الابواب الثابتة

اشترك معنا

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً : 12
عدد زوار اليوم : 1674
عدد الزوار  

أكثر عدد زوار =2815
في تاريخ 30 /05 /2010


موقع الامام حسن البنا » الأخبار » بـــوح االفكر :: مقالات :: » مقالات عن الامام البنا » مع أئمة التجديد ورؤاهم في الفكر والإصلاح


طباعة الموضوع أخبر صديقك حفظ
مع أئمة التجديد ورؤاهم في الفكر والإصلاح
الجمعة 23-03-2007 09:41 صباحا

طلب مني مركز الإعلام العربي للدراسات المشاركة ( كتابة) لعقد مؤتمر، بمناسبة مرور مائة عام على مولد الإمام الشهيد حسن البنا ، وأن تكون مشاركتي عن (التربية السياسة عند حسن البنا).rn

 

القراءات: 1410      التعليقات 0


مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

(وبعد)

طلب مني مركز الإعلام العربي للدراسات المشاركة ( كتابة) لعقد مؤتمر، بمناسبة مرور مائة عام على مولد الإمام الشهيد حسن البنا ، وأن تكون مشاركتي عن (التربية السياسة عند حسن البنا).

وقد كنت كتبت رسالة عن (التربية الإسلامية عند مدرسة حسن البنا) بمناسبة مرور ثلاثين عاما على استشهاده، وخمسين عاما على تأسيس جماعة الإخوان ... تحدثت فيها عن معالم هذه التربية وخصائصها وجوانبها المختلفة. وكان منها: الجانب السياسي.

فسطَّرت هذه الصحائف التي أكتبها اليوم تكملة لتلك الرسالة، بتعميق الحديث وتأصيله وتفصيله عن الجانب السياسي في تربية الإمام البنا.

ومنهجي في هذه الدراسة يقوم على جملة عناصر:

1. التعرف على أقوال الإمام الشهيد من مجموع رسائله، وهي منشورة مجتمعة، والحمد لله، وإن كان فيها كثير من الأخطاء المطبعية من قديم، وهي سجل حافل لآراء الإمام، لأنها نشرت مرارا وتكرارا في حياته، وأراد بها تبليغ دعوته، وتوصيل فكرته للناس عموما وللإخوان خصوصا، كما أنها انتشرت بين الإخوان، وكاد يحفظها الكثير منهم. ولا غرو أن يكون لها أثرها في توجيه فكرهم وسلوكهم. كما استفدنا مما كتبه الإمام الشهيد خارج هذه الرسائل، مما نشر في المجلات والصحف الإخوانية وغير الإخوانية، وقد حاول بعض الإخوان المهتمين أن يجمعه من مظانه وينشره، كما فعل الأستاذ جمعة أمين بالإسكندرية. وإن كان الأساس هو الرسائل.

2. المقارنة بين أقوال الإمام بعضها ببعض، ما بين رسالة وأخرى، لمعرفة ما إذا كان بين بعضها وبعض: شيء من التعارض، أو التباين، في النظر والاجتهاد، نتيجة تغيُّر الظروف أو تغيُّر الفكر، وتجدُّد المعلومات أو غير ذلك. وكذلك المقارنة بين آراء الأستاذ وآراء غيره من المجددين والمصلحين إذا اقتضى الأمر.

3. النقد العلمي الموضوعي الهادئ، لما أراه يحتاج إلى نقد من آراء الأستاذ، فليس في العلم كبير، وقد علمنا الإمام البنا نفسه في أصوله العشرين: أن كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا المعصوم [1]. ورغم حبي الكبير وتقديري العظيم للأستاذ، لا أرى عيبا أن يُنقد، فهو ابن زمنه وبيئته، يتأثر ويؤثر، وحسبه أنه تحرَّى واجتهد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، و"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"[2].

أرجو أن يجد القارئ الكريم في هذه الرسالة: ما يضيء العقل بالمعرفة، وينير القلب بالإيمان، ويوضح المفاهيم الملتبسة على كثيرين من الناس، ويدفع بالعزائم إلى مزيد من العمل الصالح، والعطاء البناء، لخير الفرد والجماعة والأمة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.



الدوحة في:            ربيع الآخر 1427هـ                        الفقير إلى عفو ربه

                        أيار (مايو) 2006م                            يوسف القرضاوي


التربية السياسية عند الإمام حسن البنا

كان حسن البنا -رحمة الله عليه- رجلا متعدد المواهب والقدرات، فهو عالم وداعية، ومصلح، ومجدِّد، وقائد وزعيم، وهو كذلك مُرَبٍّ من الطراز الأول.

كان مربِّيا بحكم الموهبة، وبحكم الدراسة، وبحكم الممارسة، وكانت لديه كل الأدوات التي يفتقر إليها المربِّي الناجح، من البصيرة النَّيِّرة، والقلب الكبير، والعقل المنفتح، واللسان الفصيح، والوجه البشوش، والفِراسة النادرة، إلى جوار العلم الواسع، والخبرة الفنية والاجتماعية.

فلا غرو أن نراه يؤثر بسرعة في كل من صحبه وعايشه، بل في كل من لقيه لقاء عابرا. فتراه يذكر له كلمة معبرة، أو موقفا مؤثرا، أو حكاية لها دلالة. أو نحو ذلك مما يعرفه الكثيرون عنه.

وقد صدق قول الشيخ رحمه الله: (علامة الرجل الصالح أن يترك في كل مكان يحل فيه أثرا صالحا)، وهكذا كان.

وكانت التربية في نظر الإمام البنا تتسم بخصيصتين أساسيتين:

أولاهما: التكامل.

وثانيتهما: التوازن.

ومعنى (التكامل): أنها تربية شاملة لا تقتصر على جانب دون جانب، فهي تتناول الروح والجسم، والعقل والعاطفة، والضمير والوجدان. وتعمل على تكوين الشخصية المسلمة تكوينا متكاملا: روحيا بالعبادة، وبدنيا بالرياضة، وعقليا بالثقافة، وخُلقيا بالفضيلة، واجتماعيا بالمشاركة في خدمة المجتمع، وسياسيا بالتوعية بقضايا الوطن والأمة. وهكذا لا تقتصر التربية على جانب دون آخر.

ومعنى (التوازن): أنها تعطي كل جانب من الجوانب حقَّه بلا طغيان ولا إخسار، بحيث لا يطغى على غيره من الجوانب، ولا يحرمه حقه لحساب غيره، بل يقول لكل من تجاوز حده: قف عند حدِّك، والزم صراطك المستقيم[1].

ولا غرو أن كان من أهمِّ أنواع التربية التي عُني بها الأستاذ البنا: التربية السياسية، التي كانت مُغيَّبة عند كثير من المتدينين، والجمعيات الدينية العاملة في مصر في ذلك الوقت.

الجانب السياسي:

أجل، كان من الجوانب الهامَّة التي عنى بها الإمام الشهيد حسن البنا: الجانب السياسي. ونعني بهذا الجانب ما يتصل بشؤون الحكم، ونظام الدولة، والعلاقة بين الحكومة والشعب، والعلاقة بين الدولة وغيرها من الدول إسلامية وغير إسلامية، والعلاقة بالمستعمر الغاصب، والموقف من الأحزاب والحزبية، ومن الدستور والقانون والشورى والديمقراطية، وغير ذلك من القضايا المتعددة المتنوعة.

وقد كان هذا الجانب قبل دعوة حسن البنا وقيام مدرسته بعيدًا عن اهتمام الجماعات الإسلامية -وبتعبير أصح: الجماعات الدينية في مصر- وخارج نطاق نشاطها وتفكيرها. فقد أصبح مفهوم السياسة مقابلا لمفهوم الدِّين، كما يقابل الأسود الأبيض، فلا يتصور اجتماعهما في شخص أو في جماعة، والناس رجلان: إما رجل دين، وإما رجل سياسة، والجماعات نوعان: إما جماعة دينية، وإما جماعة سياسية. وحرام على رجل الدِّين أن يشتغل بالسياسة، كما يَحْرُم على رجل السياسة أن يشتغل بالدِّين، ومثل ذلك تَدَخُّل الجماعة الدينية في الشؤون السياسية، أو رجال السياسة في شؤون الدِّين. وقد يتجاوز ويتسامح في تدخل رجل السياسة أو الجماعة السياسية في الدِّين، أما الذنب الذي لا يُغتفر ولا يُتسامح فيه عند الناس يومئذ، فهو أن يتدخل رجل الدِّين أو الجماعة الدِّينية في القضايا السياسية!

وعلى هذا الأساس قامت في مصر-كما في غيرها- جماعات دينية الطابع، كالطُرق الصوفية، والجمعيات الدِّينية المختلفة، التي تنص في صُلب لوائحها وأنظمتها الأساسية: أنها لا صلة لها بالسياسة.

وتقابلها تجمعات أخرى لا شأن لها بالدِّين، وهي التي أُطْلق عليها اســم (الأحزاب) مثل الحزب الوطني، أو حزب الأمة، أو حزب الوفد، وما انشقَّ عنه، وحزب الدُّستور وغيرها. فهذه الأحزاب تشترك كلها في طابعها (المدني) أو (العلماني). ففكرها النظري وسلوكها التطبيقي قائمان على أساس عزل الدِّين عن الدولة، وفصل الدولة عن الدِّين، وإن كان بعضها أقرب إلى الاعتدال من بعض، بحسب رؤى زعمائها، فالحزب الوطني كانت له نزعة إسلامية تمثلت في مؤسسه مصطفى كامل وخلفائه.

كما تؤمن هذه الأحزاب كلها بالوطنية الإقليمية الضيقة، التي رأينا كثيرا منها قامت تحيي نزعات جاهلية قديمة، كالفرعونية في مصر، والفينيقية في سوريا، والآشورية في العراق ... ومَن لم يؤمن منها بالنزعة الوطنية آمن بالنزعة القومية مثل: القومية الطورانية في تركيا، والقومية العربية في بلاد العرب، والقومية السورية في سوريا الكبرى.

كان على (حسن البنا) أن يخوض معركة حامية الوطيس، لمطاردة المفاهيم الخاطئة عن العلاقة بين الدِّين والسياسة، تلك المفاهيم التي غرسها الجهل والهوى، وتعهدها الاستعمار الثقافي بالسقي والرعاية، حتى تغلغلت جذورها وامتدت فروعها.

وكان لا بد من حرب الفكرة الخاطئة بالفكرة الصحيحة، وهي (شمول الإسلام) لكل جوانب الحياة ... ومنها السياسة، كما دلَّ على ذلك القرآن والحديث، وهَدْي الرسول وسيرة الصحابة، وعمل الأمة كلها طوال ثلاثة عشر قرنا أو تزيد. وحسبنا هنا أن القرآن يحذِّر من إهمال بعض ما أنزل الله تعالى فيقول: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [المائدة:49]، كما قرَّع القرآن بني إسرائيل على تجزئتهم لكتابهم، وأخذ بعضه دون بعض، فقال سبحانه: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ [البقرة:85].

وللإمام الشهيد في ذلك كلمات تكاد تكون محفوظة لدى جمهور الإخوان، من ذلك قوله في إحدى رسائله:

(إذا قيل لكم: إلام تدعون؟ فقولوا: نحن ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد  والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه.

فإن قيل لكم: هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، نحن لا نعرف هذه الأقسام!)[2].

وقال رحمه الله يرد على من يقول: إن الإخوان المسلمين قوم سياسيون، ودعوتهم دعوة سياسية:

(يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيا، فنحن أعرق الناس -والحمد لله- في السياسة. وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم، فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات)[3].

دعائم التربية السياسية لدى حسن البنا:

وتقوم التربية السياسية لدى مدرسة (حسن البنا) على جملة دعائم، أو معالم، نذكر هنا أهمها:

1-  الربط بين الإسلام والسياسة.

2-  إيقاظ الوعي بوجوب تحرير الوطن الإسلامي.

3-    إيقاظ الوعي بوجوب إقامة الحكم الإسلامي.

4-    إقامة الأمة المسلمة.

5-    إيقاظ الوعي بوجوب الوَحدة الإسلامية.

6-    الترحيب بالنظام الدستوري.

7-      التنديد بالأحزاب والحزبية.

8-    حماية الأقليات والأجانب.


[1]- من أراد التوسع حول هذين الأمرين: (التكامل والتوازن) فليرجع إلى كتابنا (الخصائص العامة في الإسلام) خصيصتي الشمول والوسطية صـ95، 115.

[2]- من رسالة (بين الأمس واليوم) من مجموع رسائل الإمام الشهيد حسن البنا صـ160 طبعة المؤسسة الإسلامية للطباعة والنشر. بيروت.

[3]- من رسالة (دعوتنا) من مجموع الرسائل صـ37.
دعائم التربية السياسية عند الإمام حسن البنا

د/يوسف القرضاوى
دعائم التربية السياسية عند الإمام حسن البنا 

1 الربط بين الإسلام والسياسة (أو الدين والدولة)

جاهد الأستاذ حسن البنا، جهادًا كبيرًا، ليعلِّم المسلمين فكرة (شمول الإسلام)، وبعبارة أخرى: ليُعيد إليهم ما كان مقررًا وثابتًا طوال ثلاثة عشر قرنا، أي قبل دخول الاستعمار، والغزو الفكري إلى ديارهم، وهو: أن الإسلام يشمل الحياة كلها بتشريعه وتوجيهه: رأسيا منذ يولد الإنسان حتى يتوفاه الله. بل من قبل أن يولد، وبعد أن يموت، حيث هناك أحكام شرعية تتعلق بالجنين، وأحكام تتعلق بالإنسان بعد موته.

وأفقيا، حيث يوجِّه الإسلام المسلم في حياته الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية، من أدب الاستنجاء إلى إمامة الحكم، وعلاقات السلم والحرب.

وكانت نتيجة هذا الجهاد واضحة، وهي وجود قاعدة ضخمة تؤمن بهذا الشمول وتنادي بالإسلام عقيدة وشريعة، ودينا ودولة، في كل أقطار الإسلام، وتراجُع كثيرين من ضحايا الغزو الفكري عما آمنوا به في ظلِّ وطأة الاستعمار الثقافي، وبروز الصحوة الإسلامية على الساحة الفكرية والسياسية بصورة قلبت موازين القُوى، مما جعل الجهات الأجنبية الراصدة من الغرب والشرق، تعقد الكثير من الحلقات والندوات والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الإسلامية الخطيرة وتنفق في ذلك الأموال والجهود، حتى بلغ عدد هذه المنتديات -فيما ذكر الأستاذ فهمي هويدي- مائة وعشرين.

وهذا ما جعل عملاء الغرب، وعبيد أفكارهم، يحاولون إيقاف الفجر أن يطلع أو الشمس أن تبزغ، وأن يعيدوا عجلة التاريخ إلى الوراء، إلى عهد الاستعمار ليتصايحوا من جديد: لا سياسة في الدِّين، ولا دين في السياسة!
بهذا الشمول الواضح، أو الوضوح الشامل عن الإسلام، كان يتحدث حسن البنا، ليزيل من العقول ما رسب فيها من انحصار الإسلام في طقوس معينة، ويربيهم على هذا الأفق الواسع، الذي تقوم عليه الشخصية الإسلامية المنشودة.


2 إيقاظ الوعي بوجوب تحرير الوطن الإسلامي

الدعامة الثانية من دعائم التربية السياسية عند الإمام البنا، هي:

تقوية الوعي والشعور بوجوب تحرير الأرض الإسلامية أو أرض الوطن الإسلامي، من كل سلطان أجنبي، وإجلاء المستعمر الغاصب عن ديار الإسلام كلها بكل وسيلة مشروعة، ابتداء بالوطن الصغير، وادي النيل شماله وجنوبه -مصر والسودان- ... فالوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج، وأشهد أن هذا التحديد للوطن العربي كان أول ما سمعته من الإمام البنا رضي الله عنه ... فالوطن الإسلامي الأكبر من المحيط إلى المحيط، من الهادي إلى الأطلسي، من أندونيسيا وما جاورها شرقا إلى مُرَّاكُش غربا.

وبهذا الفهم اتسع أفق (الأخ المسلم) ليسع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، فضلا عن الأمة العربية. فلم يحبس نفسه في قُمْقُم الوطنية الضيقة أوالقومية المتعصبة، شأن الأحزاب السياسية السائدة في تلك الأيام.

ومن هنا اهتمَّ الإخوان في مصر بقضية بلدهم الذي يعيشون فيه ومطالبه الوطنية، التي تمثلت في جلاء الإنجليز عن مصره وسودانه، ووحدة وادي النيل، وعقد الإخوان لذلك مؤتمرات كبرى في كافة محافظات مصر ومدنها الكبيرة لتوعية أبناء الشعب بمطالبه، وأُعْلِنُ هنا أني لم أفهم هذه المطالب حق الفهم إلا من لسان حسن البنا، حين وقف في مؤتمر طنطا يشرحها ويردُّها إلى أصولها.

وكان الإمام الشهيد في هذه المؤتمرات يوضح الأهداف، ويوضح معها الوسائل الواجب اتخاذها، من المطالبة لدى الهيئات الدولية، وكسب الرأي العام العالمي، إلى المقاطعة الاقتصادية لسلع المستعمر، ومنتجاته. إلى التعبئة وإعلان الجهاد المقدس، فإما أن نعيش سعداء أحرارا، وإما أن نموت شهداء أبرارا.

ولا زلت أذكر المرشد الشهيد وهو يتحدث في هذا المؤتمر عن سلاح المقاطعة وأثره الفعال، وقدرة الشعب المصري على استخدام هذا السلاح، وأنه شعب قنوع صبور، قادر في ساعة الجِد أن يقنع بالقليل، ويرضى باليسير، ذاكرًا في ذلك من الأمثال الشعبية ما يؤيد هذه الوجهة، ومستشهدًا ببعض الوقائع التاريخية القريبة لدى بعض الشعوب الإسلامية.

ومما قاله يومئذ: (سنُخرج للشعب فتاوى ابن حزم المخبوءة في بطون الكتب من أن العدو المشرك نجس كله، لا يجوز مسُّه ولا التعامل معه: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28>.

وزاد حسن البنا على ذلك فطالب الإخوان خاصة، والمسلمين عامة في وادي النيل بأن يقنتوا في الركعة الأخيرة من كل صلاة، وبخاصة الصلوات الجهريَّة، وبعد القيام من الركوع (قنوت النوازل) بأن يدعوا الله عندما تشتدُّ الأزمات عليهم أن يفرِّج الله عنهم الكُربة، ويكشف الغُمَّة، اقتداءً بالنبي حينما كان يدعو في صلواته على المشركين المعتدين، وللمسلمين المستضعفين. كتب ذلك حسن البنا في جريدة (الإخوان المسلمون) اليومية تحت عنوان (قنوت) واستشهد بالأحاديث التي صحَّت عن رسول الله أنه كان يقنت في صلواته، داعيا للمستضعفين من المؤمنين، ردا على المشركين الذين اعتدوا على المسلمين.

ولم ينسَ الإخوان قضايا سوريا ولبنان في المشرق العربي ... ولا قضايا الشمال الإفريقي أو المغرب العربي: تونس والجزائر ومُرَّاكُش، وقد كان المركز العام للإخوان بمثابة (دار العائلة) لزعماء هذه البلاد وقادة التحرير فيها.

وقُلْ مثل ذلك بالنسبة لقضايا التحرير في البلاد الإسلامية كلها مثل أندونيسيا وغيرها، فقد كان الإخوان يعتبرونها قضاياهم، ويَحْيَون فيها فكرا وشعورا وعملا، وإن بَعدت عن أبدانهم الدار، وشَطَّ المزار.


3 إيقاظ الوعي بوجوب إقامة الحُكم الإسلامي
(الدولة الإسلامية)

الدعامة الثالثة: إيقاظ الوعي والشعور بفرضية إقامة (الحُكم الإسلامي)، إذ هو الغاية من تحرير الوطن، ذلك أن طرد المستعمر، وتحرير الوطن من نِيره واستعباده، ليس هدفا في ذاته، إنما هو وسيلة لتحقيق هدف كبير، هو أن تحقق الأمة ذاتها، وتعيش بعقيدتها ولعقيدتها، وتدبر أمر وطنها وِفْق عقائدها وقِيَمها وفلسفتها الخاصة.

وبلادنا الإسلامية لا تحقق ذاتها، بل لا تتحرر حق التحرُّر، إلا إذا تخلصت من كل آثار الاستعمار الثقافي والتشريعي والتعليمي والسياسي وغيرها.



4 إقامة الأمة المسلمة
الدعامة الرابعة من دعائم التربية السياسية عند حسن البنا: هي إقامة الأمة المسلمة، التي تنتظم شعوب الإسلام في الوطن الإسلامي أو العالم الإسلامي في رابطة واحدة، تحت راية الإسلام، الذي يجمع ولا يفرق، ويُوَحِّد أبناء القبيلة وراء زعامة محمد عليه الصلاة والسلام.

وقد أشار إليها الإمام البنا في الأصل الأول من (الأصول العشرين) -بجانب الدولة والوطن– هو ما يتعلق بالأمة، فالإسلام دولة ووطن أو حكومة وأمة.

فكما يُعْنى الإسلام بالسُّلطة الحاكمة: يُعْنى كذلك -بل قبل ذلك– بالأمة التي تختار السلطة، وتنبثق عنها الدولة.

وقد وُلِدَ الإسلام في جزيرة العرب، وهي قائمة على القَبِيلة والعصبية لها. فالقبيلة هي أساس الولاء، ومصدر الاعتزاز والانتماء. فلا مكان لابن القبيلة إلا بها، بل لا وجود له إلا بها، فهي النَّسب والحَسب، وهي السلطة والقوة، وهي الاقتصاد والسياسة. يرضى برضاها، ويغضب بغضبها، أو بغضب شيخها، ويتعصب لابن القبيلة محقا كان أو مبطلا، شعار كل واحد فيها: (انصر أخاك -أي ابن القبيلة- ظالما أو مظلوما) بالمعنى الظاهري للعبارة. وكل قبيلة تحاول أن تستعلي على القبيلة الأخرى، وتنقص من أطرافها، ولهذا كثرت الغارات من بعضهم على بعض، حتى قال قائلهم:

وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا!

فلما جاء الإسلام نقلهم نقلة كبيرة في عالَم الفكر، وعالَم الشعور، وعالَم الواقع، نقلهم من سجن القَبَلية الضيقة، إلى باحة الأمة الواسعة. وحذَّر أشدَّ التحذير من الدعوة إلى العصبية بكل ألوانها، وخصوصا العصبية للقبيلة.

وفي الحديث: "ليس منا مَن دعا إلى عصبية، أو قاتل على عصبية، أومات على عصبية"[1>.

"ومن قاتل تحت راية عُمَّية، يغضب لعَصَبة، أو يدعو إلى عَصبة، أوينصر عَصبة، فقُتِل، فقتلة جاهلية"[2>.

5 إيقاظ الوعي بوجوب الوحدة الإسلامية
الدعامة الخامسة، وهي تتمة للدعامة الرابعة: إيقاظ الوعي والشعور بوجوب الوَحدة الإسلامية وضرورتها. فهي أيضا فريضة دينية، وضرورة دنيوية.

أما فرضيتها، فلأنَّ الله جعل المسلمين (أمة واحدة) يسعى بذمتهم أدناهم وهم يَدٌ على مَنْ سواهم: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52>

كما أوجب الإسلام أن يكون للمسلمين -حيثما كانوا- ومهما اتسعت أقطارهم (إمام) واحد، هو رأس دولتهم، ورمز وحدتهم، حتى إن مَنْ مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية[1>.

وأما ضرورية هذه الوَحدة، فلما هو معلوم من أن الاتحاد قوة، والتفرق ضعف، فاللَّبنة الواحدة بمفردها ضعيفة، ولكن اللَّبنة إذا ضُمت إلى أخواتها: تُكوِّن بنيانا متينا يشدُّ بعضه بعضا، يصعب هدمه أو النيْل منه. وإذا كانت الوَحدة مطلوبة في كل زمن، فهي في زمننا أشد ما تكون طلبا، فعصرنا عصر التكتلات، والكيانات الصغيرة لا بقاء لها.

ولهذا رأينا الإمام الشهيد ينادي بالوَحدة الإسلامية، ويدعو إلى التفكير بجِد لإعادة الخلافة، وينتهز كل فرصة لتأكيد هذه المعاني وتثبيتها في عقول الإخوان وقلوبهم، حتى يشبَّ عليها الصغير، ويَهْرَم عليها الكبير.


6 الترحيب بالنظام الدستوري والنيابي
والدعامة السادسة من الدعائم أو المعالم التي قامت عليها التربية السياسية عند حسن البنا: هي توعية الإخوان بتحديد الموقف من النظام الدستوري أو النيابي بصفة عامة، ومن الدستور المصري بصفة خاصة.

فقد يقع في وهم بعض الناس، وبعض الإخوان: أنهم -حين يعلنون ويهتفون: القرآن دستورنا- يرفضون أي دستور وضعي أو بشري، يضعه الناس لأنفسهم ويتفقون عليه.

ولكن الواقع أن المقصود المفهوم من شعار (القرآن دستورنا): أنه هو المرجع الأعلى، الذي نردُّ إليه كل أمورنا، فلا يُقبل أي شيء منها إذا عارض القرآن. فهو الذي يعلو ولا يعلى عليه، ويَحكم ولا يُحكم عليه.

أما أن يضع المسلمون لأنفسهم نظاما أو دستورا ينظم العلاقات الأساسية بين الأمة والدولة، أو بين الحاكم والمحكوم، ويبين الحقوق، ويفصِّل الحريات، ويحدِّد الواجبات، ويوزِّع السلطات، ويضع النقاط على الحروف بالنسبة لنظام الحكم وعلاقاته الداخلية والخارجية، فلا يمنع الإسلام من ذلك، بشرط واحد، وهو: ألا يتعارض مع عقائد الإسلام البيِّنة، وشرائعه المُحكمة، وقِيَمه الموجِّهَة، وأن يسير في ضوء تعاليمه. ولا مانع أن يقتبس من الأمم الأخرى في إطار هذا التوجُّه، فـ"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها"[1>.

ولهذا لم يعترض علماء الإسلام في أي بلد مسلم على فكرة الدستور في حدِّ ذاتها، ولكن قد يعترضون على بعض ما يشتمل عليه الدستور من مواد مخالفة للنصوص والقواعد الإسلامية الثابتة، أو لقصوره أو تقصيره عن النص على أشياء لا بد منها، مثل أن يكون الإسلام هو مصدر التشريع أو المصدر الأساسي للتشريع.

أو غموض بعض المواد في الدستور، بحيث يفسرها كل فريق بما يخدم أغراضه، ويتفق مع هواه.

كل ما يعترض عليه الأستاذ والإخوان: أن يعتبر بعض الناس الدستور -وهو عمل بشري أولا وأخيرا- نصًّا مقدسًا لا يقبل التغيير ولا التعديل، حتى إن بعض المتعصبين للدستور -ردًّا على مقولة الإخوان: القرآن دستورنا- قال: بل الدستور قرآننا!!

ولا ينبغي الوصول بنصٍّ بشري مهما بلغت قيمته ودقته إلى هذه الرتبة من التقديس، كما لا يجوز العبث بالدساتير المحترمة، وتغييرها بسهولة، اتباعًا للأهواء، أو تحقيقًا لغرض معين، مثل: تغيير سِنِّ رئيس الدولة، أو مُدد رئاسة الجمهورية، ونحو ذلك، وبهذا يصبح الدستور مَلْعَبة للحكام المستبدين، وليس ضابطًا لهم.

حسن البنا يؤيد النظام الدستوري وينوِّه بالدستور المصري:

ولكن المهم هنا: أن الإمام البنا رحمه الله، كان يؤيد النظام الدستوري والنيابي بصراحة، ويرحِّب به، ويراه أقرب الأنظمة إلى الإسلام، ومن المعلوم أن النظام النيابي الدستوري يأخذ برأي الأغلبية. ويتحدث عن الدستور حديث الأنصار لا الخصوم، قال ذلك في رسالة (المؤتمر الخامس) سنة 1936م، وفي رسالة (مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي) سنة 1948م.

ففي رسالة (المؤتمر الخامس) التي حدَّد فيها بجلاء موقف جماعة الإخوان من كثير من القضايا الحساسة، الفكرية والسياسية وغيرها، حدَّد موقف الإخوان من (الدستور) ومن (القانون)، مفرقًا بينهما بوضوح، وهو أن (الدستور): هو نظام الحكم العام الذي ينظم حدود السلطات، وواجبات الحاكمين، ومدى صلتهم بالمحكومين. أما (القانون) فهو الذي ينظم صلة الأفراد بعضهم ببعض، ويحمى حقوقهم الأدبية والمادية، ويحاسبهم على ما يأتون من أعمال.

ثم بيَّن الموقف من كل منهما قائلا:

(الواقع أيها الإخوان: أن الباحث حين ينظر إلى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها، وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة، وعلى مسئولية الحكام أمام الشعب ومحاسبتهم على ما يعملون من أعمال، وبيان حدود كل سلطة من السلطات، هذه الأصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم.

ولهذا يعتقد الإخوان المسلمون: أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، وهم لا يعدلون به نظامًا آخر.
7 التنديد بالأحزاب والحزبية

والدعامة السابعة من دعائم التربية السياسية عند حسن البنا: تنبيهه وتأكيده على معارضته للأحزاب المصرية القائمة في ذلك الوقت، وما جرَّته على البلاد بسبب تفرقها واختلافها وتنافرها، وذلك ثمرة للنظام الحزبي البغيض عنده. هذا مع أنه يُقِرُّ النظام الدستوري والنيابي ويراه متفقا مع الإسلام، كما وضحنا ذلك من قبل.

ولهذا كان من عناصر الفكر السياسي الأساسية عند الإمام البنا: تنديده بتعدد الأحزاب المصرية واختلافها، وتهافتها على كرسي الحكم، واستماتتها في الوصول إليه، ولو بالتقرب إلى المستعمر، الذي يحتل البلاد، ويُذل العباد.

وكان الأستاذ البنا يرى أن الإسلام لا يُقر الحزبية، لسبب واضح عنده، وهو: أنها تؤدي إلى تفرقة الأمة -كما هو الواقع المشاهد- وهو يدعو إلى الاتحاد والائتلاف، كما تدل على ذلك آيات القرآن وأحاديث الرسول الكريم.

وبخاصة أن الأحزاب في مصر قد بلغ بها الاختلاف والتدابر والتخاصم حدا أمسى ينذر بخطر على الوطن، ولا يستفيد منه إلا المستعمر المتربص. وفي هذا أنشأ شوقي قصيدته المعروفة يقول فيها:

إلام الخلف بينكمو إلام؟ وهذي الضجة الكبرى علام؟!

وفيم يكيد بعضكم لبعض وتبدون العداوة والخصامـا؟!

كما كان الأستاذ يرى أن النظام الدستوري أو البرلماني -الذي يؤيده ويراه متفقا مع الإسلام- لا يحتاج بالضرورة إلى النظام الحزبي.



8 حماية الأقليات والأجانب
والدعامة الثامنة من دعائم التربية السياسية عند حسن البنا: التركيز على حسن الصلة بغير المسلمين عموما، ما داموا مسالمين للمسلمين، وعلى المواطنين منهم خصوصا ممَّن يعيشون في دار الإسلام.

وقد لاحظنا أن حسن البنا تحدث عن الوَحدة الوطنية في مصر، وعن الوَحدة القومية بين بلاد العرب بعضها وبعض، وتحدث عن الوَحدة الإسلامية بين أوطان المسلمين في المشرق والمغرب، لتكون منها (كتلة إسلامية) تردُّ كيد العدو، وتشدُّ أزر الصديق.

وحين كان يتحدث عن الوَحدة الوطنية، كان تركيزه الأكبر على أسباب الخلاف التي تفرِّق الأمة، وتجعلها فِرَقا وشِيَعا، يخاصم بعضها بعضا، وتكيد بعضها لبعض، وذلك يتمثل في الأحزاب السياسية المتناحرة المتنافرة، المتهافتة على كراسي الحكم، وسلطان الوزارة أو المجلس النيابي، أو مجلس الشيوخ.

وقد يتعرض إلى الجمعيات الدينية وما بينها من خلاف على بعض الأمور التي تتعلق بفرعيات العقيدة، أو جزئيات الشريعة، أو تفصيلات السلوك. وكثيرا ما بيَّن أن الاختلاف في الفروع مطلوب، ولا مَفَرَّ منه، وأن الإجماع على الأمور الفرعية متعذِّر، متكئا على قاعدة المنار الذهبية: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).

ولكني لم أجد البنا رحمه الله، في خلال حديثه عن الوَحدة: يتحدث عن الوَحدة بين المسلمين والأقباط المسيحين، إذ كانت العلاقة بين الطرفين فيما يبدو طيبة، ولم تَثُر هذه الفتنة الملعونة -فتنة الطائفية- في ذلك الوقت، بل كانت الوَحدة هي النغمة السائدة، وكانت الصلات الحسنة تجمع بين المسلمين والمسيحين بصفة عامة.

وكان الأستاذ البنا على علاقة طيبة بكثير من الأقباط في مصر، وكثيرا ما زار كنائسهم.

وكان في اللجنة السياسية العليا في المركز العام للإخوان -وخصوصا إِبَّان احتدام القضية الوطنية- اثنان من زعماء الأقباط المرموقين، وهما: وهب دوس، ولويس فانوس.

وأذكر أن الأستاذ البنا عندما كان يحضر في المؤتمرات الوطنية الكبرى التي كانت تعقد في عواصم المديريات (المحافظات) في مصر، لشرح المطالب الوطنية، التي تحدَّدت في جلاء الإنجليز، ووحدة وادي النيل: كان حريصا على أن يصطحب أحد إخواننا الأقباط المتخصصين في قضية (قناة السويس). فكان اسمه -كما أذكر- نصيف ميخائيل.

وحينما حضر إلى مؤتمر طنطا كان معه، وقدَّمه ليحدثنا عن هذه القضية المهمة، التي لم يكن الناس يتحدثون فيها، وعن حق مصر فيها، وعن تضحياتها التاريخية في حفرها وإنشائها، وعن تلاعب فرنسا وإنجلترا بها ... إلى آخره.

ولم يكن حرص الأستاذ البنا على اصطحاب هذا الأخ القبطي (نصيف ميخائيل) إلا ليكون رمزا على الوَحدة الوطنية، ودليلا على التسامح الإسلامي، وسدًّا لثغرة يتسلل منها الاستعمار عادة إلى التفرقة بين أبناء البلد الواحد (فَرِّق تَسُد).

وأذكر من مقالات مجلة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية، مقالة بقلم حسان حتحوت، بعنوان: (أخي جرجس) تفيض حبًا وعطفًا على الإخوة الأقباط، وينقل عن حسن البنا: أنه كان أكثر الناس دعوة إلى الحب ونبذ الكراهية والبغضاء، ومما نقله عنه قوله: سنقاتل الناس بالحب!

http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4416&version=1&template_id=255&parent_id=1

المشاركة السابقة : المشاركة التالية

اخترنـــــــــا لكـــم


اعمـل الطـيب وارمـه البحـر.‏

محرك البحث





بحث متقدم

اخر مواد المكتبة

  • الاجابات - الشيخ سعيد حوى
  • فصول في الامرة والامير
  • الطريق الى جماعة المسلمين - حسين محسن جابر
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-3
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-2
  • Powered by: Arab Portal v2.0 , customized by Ikhwan.net  Copyright© 2007

    Powered by: Arab Portal v2.0 , Copyright© 2005