حكم الصلاة في النعلين الجمعة 23-03-2007 09:08 صباحا
هل يصح تأدية الصلاة في الأحذية ومعاملتها معاملة الخفين ، وإن صح ذلك فما هي شروطه ؟ وهل جميع المذاهب تجيزه ؟ أفيدونا مشكورين
القراءات:
1239
التعليقات
0
(نشر في العدد العاشر 1940)
( هل يصح تأدية الصلاة في الأحذية ومعاملتها معاملة الخفين ، وإن صح ذلك فما هي شروطه ؟ وهل جميع المذاهب تجيزه ؟ أفيدونا مشكورين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .
إسماعيل محمد سالم
شبين القناطر
في هذا السؤال أمران : حكم الصلاة في النعلين ، وحكم اعتبارهما خفين يجوز المسح عليهما .
فأما عن الأمر الأول فالصلاة في النعلين الطاهرين جائزة بإجماع المذاهب لورود الأحاديث الصحيحة بذلك : ( فعن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال : سألت أنسًا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم ) ( متفق عليه ) وقد ورد ذلك في كثير من الأحاديث الصحيحة ، وهل الصلاة في النعلين من العزائم والمستحبات ، أم هي من الرخص والتيسيرات ، أم هي من المباحات فقط ؟ أقوال واردة لاختلاف الأدلة .
وممن ذهب إلى الاستحباب : الهادوية ، وروي عن عمر - رضي الله عنه - بإسناد ضعيف أنه كان يكره خلع النعال ، ويشتد على الناس في ذلك ، وكذا عن ابن مسعود ، وقال ابن بطال : الصلاة في النعال والخفاف من الرخص - كما قال ابن دقيق العيد - : لا من المستحبات ؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة ، وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسات ، قد تقصر عن هذه الرتبة ، وقال القاضي عياض : الصلاة في النعلين رخصة مباحة ؛ فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم - وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل ، وممن كان لا يصلي في النعلين عبد الله بن عمر وأبو موسى الأشعري .
وكل هذا إذا كانتا طاهرتين أو لم تعلم النجاسة عليهما ، أما إذا كانتا نجستين فالإجماع على خلعهما ما لم تطهرا ؛ لما أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى فخلع نعليه ، فخلع الناس نعالهم ، فلما انصرف قال : لم خلعتم نعالكم ؟ فقالوا : يا رسول الله ، رأيناك خلعت فخلعنا ، قال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا ، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ، فلينظر فيهما ، فإن رأى بهما خبثًا فليمسحه بالأرض ، ثم ليصل فيهما .
وهل تطهران بالدلك بالأرض ، أم لا بد من التطهير بالماء ؟ في ذلك تفصيل قال القاضي عياض من المالكية : إن علمت النجاسة ، وكانت متفقًا عليها لم يطهرها إلا الماء ، وإن كانت مختلفًا فيها كأرواث الدواب وأبوالها ففي تطهيرها بالدلك بالتراب قولان : الإجزاء ، وعدمه ؛ وأطلق الأوزاعي والنووي إجزاء الدلك لحديث أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا : ( إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) ويرى أبو حنيفة إجزاء الدلك إلا في البول ورطب الروث ، ولا يرى الشافعي الإجزاء إلا بالغسل بالماء ، وعند الحنابلة هذه الأقوال جميعًا .
ومن متممات هذا البحث أن يلفت النظر إلى هذه الأمور :
( 1 ) إذا تعذر خلع النعلين لمانع قهري - كما يكون ذلك للضباط والجنود ومَن في حكمهم - فعلى المفتي أن ييسر الأمر عليهم ، ويجيز لهم الصلاة في النعلين ، ويحملهم على أيسر الأمور ، وحسبهم الدلك بالأرض .
( 2 ) يلاحظ في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنعال أن المسجد لم يكن فيه فراش حينذاك ، وأن النجاسات المغلظة لم تكن قد أحاطت بحياة الناس هذه الإحاطة ، وأن كثرة المشي في الرمال كفيلة بالتطهير ، وأن الأمر لا يعدو أن يكون رخصة جائزة ، فالتشبث بهذا المظهر - بحجة أنه إظهار سنة مهملة - فيه نظر ، والأولى إيثار الخلع ، وخصوصًا وقد تغيرت كل هذه الاعتبارات جميعًا ، والله أعلم .