الابواب الثابتة

اشترك معنا

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً : 6
عدد زوار اليوم : 846
عدد الزوار  

أكثر عدد زوار =2815
في تاريخ 30 /05 /2010


موقع الامام حسن البنا » الأخبار » بـــوح االفكر :: مقالات :: » مقالات بقلم الامام البنا » داء


طباعة الموضوع أخبر صديقك حفظ
داء
الجمعة 23-03-2007 08:27 صباحا

" وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " ( البقرة : 186 ) . من أراد أن يدخل مستشفى حتى ولو بالأجر احتاج إلى واسطة وفكر فى الواسطة .rn

 

القراءات: 771      التعليقات 0






ومن أراد أن يدخل ابنه المدرسة الابتدائية أو الأولية أو الثانوية احتاج إلى الواسطة ، وفكر فى الواسطة .

ومن كانت له ورقة فى مصلحة أو ديوان فلا يمكن أن تتحرك من موضعها أو تتزحزح من مكانها إلا بواسطة .

ومن أراد الانتقال من بلد إلى بلد بحق أو بغير حق احتاج إلى الواسطة ، وفكر فى الواسطة .

ومن طلب التعيين فى عمل صغير أو كبير أو طالب بترقية أو علاوة مستحقاً أو غير مستحق .. فليس له من تفكير إلا فى الواسطة .

وهكذا لا شئ إلا بالبحث عن الواسطة والتفكير فيها بل حشد الوسائط لكل عمل كائناً من كان ، داء عياء ورب الكعبة ، وإذلال للنفوس ، وإراقة لماء الوجه ، وذهاب بالعزة والكرامة التى طبع الله عليها هذا الإنسان ، وتعطيل للأعمال ، ومضيعة للحقوق ، وإرهاق ما بعده إرهاق ، وإلى الله المشتكى .

تلك أعراض الداء ونتيجته ، ولكن ما سببه وعلته ؟ .

سببه أمران :

فقدان الثقة بالقانون وضعف سلطانه على النفوس وعدم احترامه وإنفاذه ومراعاة قدسيته بين الرؤساء الذين فشت بينهم الرشوة والمحاباة والاستثناء حتى أصبح الاستثناء هو القاعدة ، وصار السير على القواعد واللوائح والقوانين استثناء فى كل الأعمال .

وحسب الرئيس أن يتخطى القانون مرة واحدة ، أو يستثنى ، أو يحابى فى الحق مرة واحدة ، ليضرب بذلك أسوأ المثل لأصحاب الأعمال الذين لا يرون فى القانون بعد ذلك إلا ستاراً للمآرب والشهوات والأهواء .

ورحم الله عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا أمر أمراً أو نهى نهياً جمع أهله أولاً ثم أعلمهم بذلك ، فقال : " يا آل عمر ، إنى أمرت اليوم بكذا ، أو نهيت عن كذا ، فوالله الذى نفس عمر بيده لا أعلم أن أحداً منكم قصر فيما أمرت به ، أو فعل ما نهيت عنه إلا ضاعفت عليه العقوبة ، فإن الناس ينظرون إليكم كما تنظر الطير إلى اللحم " .



والسبب الثانى : تركيز الأعمال تركيزاً معطلاً فى يد الرؤساء الكبار ، واعتزازهم بهذه السطة وحرصهم عليها ، وجمعهم كل مظاهرها فى أيديهم ، وحرمان من هم دونهم من كل تصرف حرماناً أفقدهم الثقة بأنفسهم ، وعودهم الهرب من التبعات ، والتخلص من تحمل المسئوليات ، وجعلهم أدوات لا رأى لها ولا إرادة ، فكل شئ مرده إلى المدير .. بل إلى الوزير .. بل إلى رئيس الحكومة .

هذا وضع خاطئ جاءنا به الاستعباد والحتلال ، إذ كان المستشار الإنجليزى أو الرئيس البريطانى يحرص كل الحرص على ألا يدع لمرؤوسيه من الوطنيين شيئاً مهما قل من السلطة والتصرف المهم إلا إذا أن يحتمى وراءه فى خطأ يرتكبه أو عمل شائن ببغض الناس فيه ولقد كنا مكرهين على هذا الوضع يوم لم يكن لنا من أمرنا شئ فى الداخل أو فى الخارج ، أما وقد وكل إلينا أمرنا ولو فى الداخل على الأقل فلم يعد هذا الوضع مفهوماً بحال من الأحوال .

فالاعتداء على سلطة القانون وقدسيته ، وتركيز الأعمال فى أيدى الرؤساء وحرمان المرؤوسين من حق التصرف ، مع فشو الرشوة ، وضعف الخلق همما سبب هذا الداء العياء .

أما علته الروحية فى نفوس المؤمنين من الشعوب فليست إلا ضعف الإيمان وتغليب ملاحظة الأسباب على المسبب ، إذ لو قوى إيمان هؤلاء بالله ، ورأوه سبحانه قبل كل شئ وبعد كل شئ ومع كل شئ وبيده ملكوت كل شئ ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ، وفقهوا قوله – تبارك وتعالى – " لله الأمر من قبل ومن بعد " ( الروم : 4 ) ، " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " ( الأعراف : 54 ) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام وطويت الصحف " .

لو فقه الناس هذا لأخذوا فى الأسباب مجملين ، ولتركوا الأمر بعد ذلك لرب العالمين ، ولصانوا هذه الوجوه عن الذلة ، ولثاروا فى وجوه هؤلاء المعتدين ، يطالبونهم بالحق ويأطرونهم عليه أطراً ، ويرحم الله القائل :

رأيت خيال الظل أعظم عبرة لمن هو فى علم الحقيقة راقى

شخوص بلا روح تمر وتنتهى ترى الكل يفنى والمحرك باقى

والله أكبر ولله الحمد

================
جريدة الإخوان المسلمين اليومية - السنة الأولى - العدد 123 - ص1 - 1 ذو القعدة 1365 هـ / 26 سبتمبر 1946 م .

المشاركة السابقة : المشاركة التالية

اخترنـــــــــا لكـــم


قال تعالى: {لَن تَنَالوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

محرك البحث





بحث متقدم

اخر مواد المكتبة

  • الاجابات - الشيخ سعيد حوى
  • فصول في الامرة والامير
  • الطريق الى جماعة المسلمين - حسين محسن جابر
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-3
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-2
  • Powered by: Arab Portal v2.0 , customized by Ikhwan.net  Copyright© 2007

    Powered by: Arab Portal v2.0 , Copyright© 2005