الابواب الثابتة

اشترك معنا

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً : 8
عدد زوار اليوم : 1593
عدد الزوار  

أكثر عدد زوار =2815
في تاريخ 30 /05 /2010


موقع الامام حسن البنا » الأخبار » بـــوح االفكر :: مقالات :: » مقالات عن الامام البنا » البنا والسهام السواء


طباعة الموضوع أخبر صديقك حفظ
البنا والسهام السواء
الجمعة 17-08-2007 09:55 صباحا

بقلم/ أ. د: جابر قميحة

 

القراءات: 2374      التعليقات 0


يذهب بعضهم إلى ان الجماعة - في طور التأسيس بخاصة - “قد احاطت فكرها بقدر كبير من العموميات مما جعله يتسم بالغموض (16) .. ويستند اصحاب هذا الراي إلى بعض مقولات المرشد مثل .
ا – ( دعوتنا: إسلامية بكل ما تحتمل الكلمة من معاني فافهم منها ما شئت بعد ذلك ، وانت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله وسنة رسوله ، وسيرة السلف من المسلمين الصالحين ).
2 - " ايها الإخوان : انتم لستم جمعية خيرية ، ولا حزبا سياسيا، ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقران ، وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الحق الذي لا غلو فيه ان تشعروا انكم تحملون هذا العبء بعد ان تخلى عنه الناس )(2).
3 - دعوة الإخوان فكرة جامعة تضم كل المعاني الإصلاحية : فهي دعوة سلفية ، وحقيقة صوفية ، وهيئة سياسية ، وجماعة رياضية ، ورابطة علمية وثقافية ، وشركة اقتصادية (3).

ومما يدعى به هؤلاء ان الجماعة تعمد لوضع إطار فضفاض لفكرها العام يمكنها من التعامل مع السلطة ومع القوى السياسية الأخرى بقدر كبير من حرية الحركة ، وبما يجعلها تخضع لقوانين ونظم محددة كسائر القوى السياسية ، وفي الوقت نفسه يساعدها في جذب الكثير من الأعضاء لها في ظل شعارات عريضة غير محددة المعاني(4).

ولعل ابرز الأخطاء التي وقع فيها اصحاب هذه الوجهة ربطهم الحاد بين ما سموه ب " العموميات " وبين " الغموض “، مع انه لا تلازم ضروريا بين الأمرين ، فهذه " العموميات "، “ في مرحلة نشأة الدعوة بخاصة “ كانت ومازالت تعني التمثيل الكلي الطبيعي " لثوابت "، الدعوة ، والأبعاد الرئيسية لشخصية الجماعة ، وبعد ذلك “ وهو وضع طبيعي ايضا - جاء التفصيل على مدى عشرين عاما، من عمر الدعوة في حياة الإمام الشهيد.

وامن الغموض فيما ذكره الإمام البنا من ان الإخوان يعتنقون وبعرضون الإسلام بمفهومه الشمولي”؟ ثم نرى الإمام البنا يعرف " هوية " الجماعة تعريفا مانعا جامعا – كما يقول المناطقة “ وذلك من ناحيتن:
سلبية وايجابية :
فنفى عنها محدودية الطابع ، وانحصارية المجال ، فهي ليست جمعية خيرية ، ولا حزبا سياسيا، ولا هيئة موضعية محدودة المقاصد... إلخ ، ولو كانت كذلك لما كانت الساحة العربية او المصرية في حاجة إليها، لوجود الأحزاب والجماعات المحصورة في نطاق هذه المحدودات .
وايجابا اثبت الإمام المرشد لها " المواصفات " ، التي لم تجتمع لحزب او جمعية قائمة انذاك ، وهذه المواصفات
تمثل الطوابع والأبعاد الحية للإسلام ، وهي طوابع سلفية ، وروحية ، ورياضية ، وثقافية ، وعلمية ، وسياسية ،
وكلها تعكس حقيقة الإسلام بمفهومه الشمولي.
وداب الإمام الشهيد على تفصيل هذه " العموميات “ وشرحها في خطبه واحاديثه ورسائله ،
وانطلق علماء ، الإخوان ومفكروهم من تلاميذ حسن البنا فكتبوا عشرات “ بل مئات “ من الكتب والدراسات ارتكازا على هذه الأصول و”العموميات “.
إن مقولات حسن البنا لا يستعصي فهمها على نصف المتعلم ، بل على الرجل الأمي، ولو كانت هذه "العموميات “ غامضة مستعصية على الأفهام ما استطاع الإمام البنا ان يجمع حوله مئات الإلوف من الشباب والكهول والشيوخ ، منهم نسبة عالية جدا من الفلاحن والعمال كانوا يفهمون هذه الكلمات ، ويتدارسونها في “الأسر”، وبنشرونها بين
الناس على نطاق واسع .
وهذه " الشمولية القاعدية " لم يكن الهدف منها “ كما قيل “الانفلات “ من الأنظمة والقوانين ، فتاريخ الجماعة مع نظم الحكم معروف ، ولم تتعرض جماعة للاضطهاد والظلم والقهر والسجن والتشريد – في مصر والشرق العربي - كما تعرضت جماعة الإخوان ، وذلك باسم " قوانن ونظم “ وضعت على مدى اربعة عهود “ وقد ثبت - ابتداء من عشرينيات هذا القرن “ ان القوانين في مجال العمل السياسي والحزبي لا يرتبط تطبيقها بعموميات وخصوصيات في منظومة مبادئ الأحزاب والجماعات ، ولكن تطبيقها واعمالها يرتبط - في كل الحالات “ بمشيئة الحاكم " وبعضها “
كما راينا في العقد الاخير “ يشمع وينفذ ب المنهج الترن ي” اي "يقص “ و" يفصل “، و"يحاك “ على قدر معين لا يتعداه ، وذلك تبعا لمشيئة تملك من الإمكانات والآليات ما يمكنها من إخراس اي لسان .. بل قطعه .
وبرتبط بفرية “ الغموض " .. اتهام الإخوان بأنهم “ يخوضون الحياة السياسية دون ان يكون لهم برنامج محدد " واقول إننا في مصر والشرق العربي لا ينقصنا اللوائح والبرامج والقوانين بقدر ما ينقصنا النوايا الطيبة والعزم الصادق والتنفيذ الامين .. ولعل مثل هذا الحال هو الذي  دفع المفكر” الكسيس كاريل “ إلى قوله : “ إن البرنامج قد يخفي التجربة الحية خلف سيو صلبة “  إنه سيمنع انبثاق غير المتنبأ به ، ويحسر المستقبل داخل حدود عقلنا) 5.
وما اكثر البرامج التي طرحتها الاحزاب المصرية ابتداء من حزب الوفد ومرارا بأحزاب الثورة : الاتحاد القومي، وهيئة التحرير، والاتحاد الاشتراكي، وحزب مصر، والحزب الوطني، وكانت الحصيلة التي تعود على الوطن ضئيلة .. ضئيلة جدا ” ولا اريد ان اعرض في هذه الصفحات لمظاهر التخلف والانكسارات التي جرتنا إليها هذه الأحزاب والحكومات التي تمكها على الرغم من “ مثالية “ برامجها، وذلك لافتقارها لما نكرته من النوايا الطيبة وصدق العزم ، وامانة التنفيذ(1).
ومع ذلك اقول : إذا كان “ المقصود بالبرنامج هو تحديد هوية الحزب او التجمع السياسي وخطة عمله : وسائل واهدافا، فإن لهذا كله وجوده المسجل في لوائح الإخوان وقانونهم الأساسي وكتبهم ، وهي تعد بالمئات بل إنهم “ جماعة وافرادا “ يأخذون انفسهم عمليا وسلوكيا بما كتبوا ونشروا ، وكان وجودهم الغالب في النقابات المهنية كنقابة المحامين ، ونقابة المهندسسن ونقابة الأطباء ، وما حققوه من مكاسب " لإ سابقة لها " “ لأعضاء  هذه
النقابات .. تطبيقا عمليا لبعض برنامج الجماعة في نطاق هذه القطاعات .
واصحاب الفقه السياسي عرفوا " البرنامج الحزبي “ " بأنه بيان علني يصدره حزب من الأحزاب حول خطة الحزب
وسياسته واهدافه ، والوسائل التي يتوخى استخدامها لتحقيقها في حال تسلمه زمام الحكم ، او إبان تسلمه الحكومة ، اومن خلال وجوده في المعارضة وخارج الحكم (7).
ولكنهم ذكروا كذلك انه “ بالنسبة للأحزاب العقائدية ، فإن البرنامج يشكل جزء من نضال طويل ثابت الأهداف ، متغير الشعارات )  8 .
والمقصود بتغير الشعارات تطوير الوسائل والآليات ، وما يقبل التطوير من المبادئ دون النيل من الثوابت والأساسيات ، وسنرى مصداقية ذلك بالنسبة لرسائل الإمام الشهيد ومؤتمرات الإخوان وطروحاتهم الفكرية ، وذلك يؤكد ان اتهام هذا المعروض بالغموض مسة تتعلق " بالمتلقي” لا بالعارض الداعية ، ولا بالمعروض الفكري والعقدي في ن اتا، وتعليل تلك “الظاهرة “ يتلخص فيما يأتي:
1 - سوء  النية ، والحرص على تشويه منظومة الفكر الإخواني لأسباب ودوافع مصلحية خاصة او حزبية ، اوسلطوية ، او غيرها.
2 - سطحية القراءة وضعف الاستيعاب ، والاكتفاء بقراءة جزئيات مبتورة من سياقاتها، وبناء احكام عليها تحمل في طياتها نوى من إيهام الآخد سقتها وحسمها، وعدم قابليتها للمراجعة .
ومن فضول القول ان اقرر هنا ان الحكم لا يأخذ صورة الحسم العلمي الدقيق إلا بعد قراءة شاملة متعمقة لطروحات المرشد العام ومفكري الجماعة في المجالات السياسية والاجتماعية والعقيدية ، ومعالجة كل اولئك بفكر مضتر، ومنهج علمي، بعيدا عن التحيز والتعصب والأثرة .
3 - التشكيك في قدرة الإسلامين على الحكم ، وتشوبه الطروحات الإخوانية .. وانكار قدرة الإخوان على تولي الحكم ، وقيادة مسيرة الشعب ينسحب - من باب اولى “ على الجماعات والحركات الإسلامية الاخرى.
    ولم تتوقف مسبره الأكاذبب .. لقد بدات دعوة الإخوان من سبعين عاما .. ومضى على استشهاد الإمام البنا  نصف قرن ، ومع ذلك مازال المرشد ودعوته مقصدا لسهام الإفك والكذب والاتهامات الباطلة ، والذين يتولون كبر هذه الحملات يستغلون ضعف ذاكرة شعبنا الطيب ، وبعد العهد بين الشباب المعاصر ودعوة الإخوان في مطالعها، فيبسطون القول والاتهامات كما يشاءون .. وفي الصحف والمجلات متسع رحيب لمثل هذه الاتهامات في شكل مذكرات او ذكريات ، او فصول تاريخية بعيدة كل البعد عن الإنصاف .
ولعل الجديد في هذا المجال نزول رجال السلطة من قادة المباحث وامن الدولة ميدان التأليف ، ومن هؤلاء اللواء فؤاد علام - مسئول امن الدولة الكبير الذي كان يتولى امر الإخوان في مصر في المعتقلات .
فقد كتب الرجل “ مذكراته " في مجلة “ روزاليوسف " المصرية ثم جمعها بعد ذلك في كتاب ضخم مطبوع طباعة فاخرة ) 9.
والكتاب غاص با_نيب والمفتريات والمخالفات الصارخة لكثير من الحقانق التاريخية ، وكثير منها ثابت في وثائق رسمية واحكام قضائية نهائية .
ويطول بنا المسار لو رحنا نفند تفصيليا ما جاء  في هذا الكتاب لهشاشته وضعفه الصارخ ، ثم لان هذا التفنيد ورد في تضاعيف بحثنا هذا بأماكن متفرقة ، ولكن هذا لا يمنعنا من نقض بعض الاكاذيب الصارخة .. ونمفي بنماذج قليلة تبن عن منهج الكتابب وطبيعة مضامينه:
“ فالبنا - في نظر فؤاد علام - كان يهوى الزعامة والسلطة ، ويسعى إليهما مهما كان الثمن ، وعشق العمل
السري، واتخذ منه اسلوبا لتحقيق اهدافه ، وكان حلمه الذي لم يتحقق هو ان يصبح خليفة للمسلمين ) 10 .
وأحمد السكري “ كما يقول فؤاد علام “ “هو المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين فى المحمودية سنة 1920 م ، وحسن البنا ليس المؤسس الحقيقي لها، بل سرقها من السكري (11).
والكلام السابق يقطع بالجهل المطبق او التجاهل الفادح لحقائق التاريخ ، وهو يشهد ان التاريخ المذكور هو تاريخ إنشاء جمعية إصلاحية في المحمودية ، باسم " الجمعية الحصافية ا-مة “، وانتخب احمد السكري رئيسا لها، وحسن البنا سكرتيرا، وكان احمد السكري أكبر من حسن البنا بقرابة خمس سنين ، وكان السكري تاجرا مستقرا بالمحمودية ، اما حسن البنا فكان انذاك طالبا بمدرسة المعلمين ، وكانت هذه الجمعية ذات طابع محلي إصلاحي محصور محدد.
اما اول جمعية لـ " الإخوان المسلمين "  فقد نشأت على يد حسن البنا بمدينة الإسماعيلية في ذي القعدة 7ا13” “ مارس 1128م ، وكان المؤسسون ستة من أهل المدنة ، ولم يكن السكري واحدا من هؤلاء المؤسسين الذين قصسرا حسن البنا وبايعوه " 12.
ومن عجب أن ينقض فؤاد علام بعد ذلك ما قاله سابقا بالحرف الواحد “واسس حسن البنا معهم "العمال " اول فرع لشعبة الإخوان في مدينة الإسماعيلية سنة 1928 " 13 .
ولكن دعك من هذا واقرا معي العبارات التالية من كتاب “ فؤاد علام “، واقسم لك بأغلظ الأيمان انني انقلها حرفيا “ والكتاب موجود بلا اخطاء  مطبعية “، يقول علام :
" الإخوان وحرب فلسطن " .. من الاكاذيب الكبرى التي اخترعها حسن البنا والذين معه ، نسجوا قصص بطولات تتحدث عن تضحياتهم وشهدائهم ، ودمائهم التي اريقت على ارض فلسطن الحبيبة ، وصوروا للبسطاء  انهم هم النمن خاضوا جميع المعارك على تلك الارض المقدسة .
لكن الحقيقة غير ذلك تماما، لم يقدموا شهيدا، ولم يطلقوا رصاصة ، ولم يريقوا قطرة دم واحدة ، ولم يستطع واحد منهم ان يقدم اي دليل على صدق ما يقول " 49.
وما ادعاء علام تنقضه شهادات رجال وقادة عرفوا بصدقهم وامانتهم وجهادهم وسمعتهم الطيبة على مستوى الشعب والولا والوطن ، مثل الحاج امين الحسيني مفتي فلسطين، واحمد المواوي، وفؤاد صادق “ قائدي الجيش المصري فى فلسطين، والسيد طه “الضبع الأسود” قائد الفيلق المصري الذي كان محاصرا في "الفالوجا”، وكان لمعروف
الحضري - احد ضباط الإخوان “ الفضل الأول في إمداد الفيلق المحاصر بالاغذية والمؤن ، وهذه الشهادات “ او اغلبها “ ثابتة في سجلات ووثائق القضاء المصري.
وما ادعاء “ علام “ ينقضه الصهاينة انفسهم ، ومنهم قادة كبار صرحوا إبان الحرب انهم يتفادون مواجهة مقاتلي الإخوان لانهم “ يحاربون باستماتة وجنون طمعا في عالم موهوم اسمه الجنة فيه خمر ونساء  واطايب الطعام ...” على حد قولهم ، فضلا عما كتبه الامرمكي ريتشارد ميشيل في اطروحته العلمية الموثقة عن جهاد الإخوان وبطولاتهم في فلسطين ، وهو موضوع تناولته اطروحات جامعية في الجامعات المصرية والعربية .

ومن هذه السهام السوداء، تلك التهمة التي وجهها بعضهم إلى الإمام الشهيد في حياته ، وضخمها بعضهم بعد استشهاده وهي أنه كان دكتاتورا، يدير الجماعة بسلطان الفرد المطلق ، وسيكون ذلك موضوع الحلقة القادمة ، وهي
الأخيرة والخاتمة لهذه الحلقات .

الهوامش
1 - تقريد الحالة الدينية في مصر - مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ).
2 - السابق ، نفس الصفحة .
3 - السابق 17. ( وقد احال الكاتب على مجلة “الإخوان المسلمين " العدد ..، والصادر في21 من نوفمبر .. م ).
4 - تقرير الحالة الدينية ، 17. .
5 - الكسيس كاريل : “الإنسان ذلك المجهول 251، (تعريب : شفيق اسعد فريد “ مكتبة المعارف “  بيروت “ .
6- ومن اغرب متملقات “البرنامج “ ما اعلنه الرئيس السابق محمد انور السادات فوجئت من قيام حزب جديد
هو " الحزب الوطني اليمقراطي” يراسه السادات ،م مع ان " حزب مصر "  هو الحزب الحاكم انذاك كان قائما، وبعد
دقائق من هذا الإعلان الساداتي انتقل اغلب اعضاه مجلس الشعب من حزب مصر إلى الحزب الجديد: الحزب الوطنى الديمقراطي (وهذا ما كان السادات حريصا عليه ).
7 - موسوعة الثقافة : عبدالوهاب الكيالي واخرون
8 - السابق : نفس الصفحة .
9- المكتب المصري الحديث للطباعة والنثسر، القاهرة ، ط - أولى 1996 م .
0 1 - علام : السابق 22.
11 - علام : السابق .
12 - حسن البنا: منكرات الدعوة والداعية .
12 -  فؤاد علام : مرجعه السابق 51 .
14 – علام  السابق .

**************************************************************

ومن افتراءاتهم القول بان حسن البنا اعتمد على الفردية والدكتاتورية في قيادة الجماعة وتسيير امورها، فيدعي احد الباحثين ان المرشد العام حسن البنا اسقالر بإصدار القرارات رغم وجود عدة مستويات تنظيمية للجماعة كانت لها اختصاصات محددة “ ولو من الناحية النظرية - في إدارة الجماعة وتوجيه سياستها، لان المرشد العام كان الموجه لهذه المستويات ، والمحدد لاختصاصاتها، علاوة على تحكمه في اختيار اعضائها، حيث كان يتولى اختيار الاعضاء لهيئة التاسيسية بشكل نخبوي لا ديمقراطي.
فقد كان للمرشد العام اليد الطولى في اختيار اعضاء الجمعية التأسيسية التي كانت تنتخب اعضاء مكتب الإرشاد من بين اعضائها، والذين جاءوا ممن يعرفهم المرشد العام معرفة شخصية ، ويستطيع إقناعهم دونما عناء بإصدار قرارات الجماعة بالإجماع .
وصياغة حسن البنا لمثل هذا البناء التنظيمي كان انعكاسا لاتجاه البنا منذ تأسيس الجماعة بالإسماعيلية إلى ربط الجماعة بشخصه ، والإمساك بكل خيوطها، ويؤكد هذا خروج بعض اعضائها عليها، وهي لاتزال في الإسماعيلية بدعوى افتقادها لحرية الراي، وعدم التزامها بنظام الشورى، بعد أن اصبح مجلس إدارتها وجمعيتها العمومية لا تخالف للمرشد العام امرا، وتطيعه طاعة عمياء .
وبعد ان نقلت الجماعة نشاطها إلى القاهرة وازداد عد اعضائها بازدياد شعبها في انحاء البلاد اتجه المرشد العام إلى تركيز السلطة بيده ، حتى يتمكن من تحقيق الترابط للجماعة ، وضمان انضباط اعضائها، وقد جاء هذا التركيز على حساب مبدا الشورى “ احد المبادئ الأساسية للجماعة “ الذي عطل العمل به بعد ان راى انه لا شورى في الدعوة التي يجب ان ينهض بها فرد واحد له ان يأمر، وعلى الجميع الطاعة ، وأن الشورى فيها ليست ملزمة ، للمرشد ان ياخذ براي مكتب الإرشاد، كما يجوز له مخالفتهم " 1.
  وقبل تفنيد هذه المزاعم ، ودفع الخلل الذي وقع فيه هذا الباحث ارى من اللازم ان أذكر القارئ “ بملمح من اهم ملامح الشهيد حسن البنا “ رحمه الله - وهو “ قوة الأسر ومئمدة التأثير”، في مرييه واخوانا، واجماعهم على حبه والاستجابة له ، وهو ملمح نفسي لم ينبع من فراغ ، فقد كان الرجل ذكيا واعيا، قوي الشخصية ، عالما وخطيبا مفوها يخاطب كل جمع بلغته ، وينادي مرييه بأسمائهم ، ويذكرهم بأحداث ووقائع وخصوصيات مضى عليها من الزمن سنوات عديدة ، مما يشعر الإخوان بأنه يعايشهم واحدا واحدا، فبادلوه بذلك حبا غامرا عميقا مبنيا على الثقة الصادقة، وفي ذلك يقول الإمام الشهيد في “رسالة التعاليم ": (والقائد جزء من الدعوة ، ولا دعوة بغير قائد، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة ، واحكام خططها، ونجاحها في الوصول إلى غايتها وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب " فأولى لهم طاعة وقول معروف " )(2).
فهي إذن طاعة مبصرة لا طاعة عمياء ، طاعة اقتناع لا طاعة إجبار واذعان ، والقيادة الإخوانية حينما كانت توجه وتخطط كانت تترع “ كما يقول الإمام البنا “ بما لها من “ حق الوالد بالرابطة القلبية ، والأستاذ بالإفادة العلمية ، والشيخ بالتربية الروحية ، والقاند بحكم السياسة العامة للدعوة )(3).
والمرشد البنا - رحمه الله “ كان مثلا للقيادة في صورتها النموذجية ، وهي القيادة التي تتمتع بـ “ الشخصية القوبة ، والخبرة الواسعة بالتاريخ والحياة والمحتمع ، والمعرفة بنفسية الامة ، والخبرة بإمكاناتها وطاقاتها، والاضطلاع بالقضايا الكبرى –وكان الإخوان يجنحون إليه بمجالسهم ولجانهم في اتخاذ قراراتهم لما يتمتع به من خبرة واسعة بالتاريخ والحياة والمجتمع ، والتي تغير مسيرة الامة ، وتخطو بها خطوات واسعة نحو التقدم والمجد والرفاهية ) 9).
وهذا النوع من القيادة القوبة المؤثرة الأسرة يسميه بعضهم "القيادة الكارزمية " 5) فلا عبب إذن ان يجنح الإخوان “ بمجالسهم ولجانهم في اتخاذ قراراتهم “ إلى رزية الإمام الشهيد " ، وخصوصا في السنوات الأولى من عمر الدعوة ، وهي استجابة ومسايرة طبيعية لرجل رصد عمره كله للجهاد، والعمل الدائب لإعلاء  كلمة الله ، وهذا التوافق ، وهذا الانسجام بن رزبة القائد ورفى بة الجنود وارمسن هو ما فهمه الكاتب “ الذي عرضنا له - فهما مغلوطا، وفسره بأنه " استئثار المرشد العام للإخوان بإصدار القرارات ، وتركيز السلطة بيده " 6.
وبناء على هذه الرزية المغلوطة يقول هذا الكاتب :
“ فإن دور الاعضاء يجب ان ينحسر  " هكذا " في الثقة بالقائد والإخلاص والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره . لأن القائد تسلم الراية من رسول الله ، وليس لاحد ان يحاسبه اويراقبه “.
والكاتب هنا يلجا إلى طريقة تتعارض مع ابسط قواعد المنهج العلمي وهي: اقتطاع النصوص من سياقها بصورة تخدم أهافه ، مع عزل النص عن الجو العام الذي يهيمن عليه :
فسمة " السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره “.. ساقها الإمام الشهيد كسمة “ من سمات " العناصر الصالحة لحمل اعباء  الجهاد " وهي مرحلة من مراحل دعوة الإخوان سماها "مرحلة التكوين “
وهي مرحلة تكون وسطا بين " مرحلة التعريف " و" مرحلة التنفيذ " .. ويذكر ان نظام الدعوة في مرحلة التكوين هذه: صوفي بحت من الناحية الروحية ، عسكري بحت من الناحية العلمية ، وشعار هاتين الناحيتن دائما( أمر وطاعة ) من غير تردد ولا مراجعة ، ولا شك ولا حرج ، وتمثل الكتائب الإخوانية هذه المرحلة من حياة الدعوة ، وتمثلها رسالة المنهج سابقا، وهذه الرسالة الأن " 7.
والرسالة التي يشير إليها الإمام البنا هي رسالة “ التعاليم “، وتلك الرسالة بخاصة _ كما قال الإمام البنا في تقديمها - موجهة إلى " الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين الذين امنوا بسمو دعوتهم ، وقدسية فكرتهم ، وعزموا صادقين على ان يعيشوا بها، او يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط اوجه تلك الكلمات ، وهي ليست دروسا تحفظ ولكنها تعليمات تنفذ ..
اما غير هؤلاء .. فلهم دروس ومواعظ وكتب ومقالات ... ومظاهر وإداريات …
فالحديث إذن موجه الى فئة من الإخوان هم الذين أعدوا للجهاد، ومن البديهيات ان “السمع والطاعة “ اهم قواعد الحياة العسكرية على مستوى العالم كله .
بل إن الإمام الشهيد كان يغرس في نفوس الإخوان روح الشورى والاخذ براي الجماعة من مطلع بداية الدعوة في الإسماعيلية فلم يقطع امرا مهما دون استشارة وأخذ رأي الأغلبية ، ومن المواقف التي تدل طى ذلك :
1 - حينما راى الإمام البنا ان يرشح عالما جليلا هو (الشيخ على الجداوي نائبا عنه ، وهو من افضل الإخوان خلقا وسيرة ، حسن التطوة لكتاب الله، جيد المشاركة في البمث ، دائم الدرس والقراءة ، ومن اقرب الناس إلى قلوب الإخوان ، وأحبهم إليهم ) (8).
وكان من الممكن ان يصدر الإمام البنا قرارا بتعيينه بناء على تلك المسوغات ، ولكنه دعا إلى اجتماع شامل ، وعرض على المجتمعين رايه في ترشيح الشيخ علي نائبا (فوافقوا عليه بالإجماع فى فرح شامل ، وسرور عجيب بهذا الاختيار)(9).
2 - كان هناك اربعة فسدت طويتهم ، فادعوا ان هذا “الاختيار” لم يكن قانونيا لعدم ارسال الجمعية العمومية ، ومفاجئة المجتمعين بهذا الترشيح ، وحتى لا تكون فتنة دعا الإمام البنا إلى الاجتماع من جديد ( واجتمع الإخوان ، وظهرت نتيجة الانتخاب ، فإذا هي إجماح رائع “ عدا اصوات هؤلاء  الاربعة “ على اختيار الشيخ علي)(10).
3 - وهناك موقف للمرشد البنا قد يرى ” بعضهم فيه منفردا مستبدا برايه ، خارجا على الإجماع ، ولكن لننظر إلى هذا الموقف نظرة متأنية :
اتخذ الإخوان قرارا بترشيح المرشد العام عن دانرة الإسماعيلية في الانتخابات التى اعلنت حكومة الوفد إجرائها  سنة 1942م ، وبعد بضعة ايام جاءت المرشد دعوة بمقابلة رنيس الوزراء مصطفى النحاس ، وتمت المقابلة ، وطلب منه النحاس ان يتنازل عن الترشيح لمصلحة مصر، ومصلحة الجماعة بسبب ضغوط الإنجليز عليه .. والا فهو مضطر إلى حل الجماعة ونفي زعمائها خارج مصر تحقيقا لرغبة الإنجليز، الذين كانوا يمرون بظروف عصيبة جدا في حربهم مع الألمان ، والإنجليز، كما قال النحاس للمرشد “ “يسيطرون على كل شيء ، وفي استطاعتهم ان يحتلوا البلد في ساعتن "  11.
وعرض المرشد الامر - - مكتب الإرشاد فلم توافق الأغلبية على التنازل ، ولكنه راى الخير في التنازل لا خوفا من النفي، ولكن حرصا على مصلحة الجماعة وحمامة لها من الحل من ناحية ، ومن ناحية اخرى: حرصا على مصلحة مصر.
وهنا وافق مجلس الإرشاد على تنازل الإمام البنا، و1أبتت الأيام بعد نظر ه :
أ -  فنجاحه كان مشكوكا فيه لان الحكومة والإنجليز كانوا سيحاربونه بكل الوسائل .
ب – كما تركت الحكومة الإخوان “ مقابل هذا التنازل “ ينطلقون من باب مفتص لبث دعوتهم في انحاء القطر، لحازداد صد الشعب بشكل ملحوظ “
    بسر “  مكنللا استجباب رئيس المكومة “ مقابل تنازل الامام الشهبد حسن البنا - لعد من الطلبات التي تقدم بها الإخوان : مثل إحياء الاعياد الإسلامية ، وإلغاء  البغاء ، واصدار قانون بوجوب استعمال اللغة العربية في تعامل جميع الشركات والمؤسسات ، وفي مراسلاتها(12).
وبعد هذا العرض نذكر القارئ بالحقائق الآتية :
1 - راي الإمام البنا “ بناء  على ما اقتنع به من مسوغات “ آن يسحب ترشيحه لنيابة الإسماعيلية ، ولكن غالبية اعضاء مجلس الإرشاد رأت نقيض ذلك ، ثم اجاز المكتب راي المرشد بعد ان وجهة نظره ، ومن ثم ميمت الزعم بان المرشد استبد برايه ، وخرج على الإجماع .
2 - ومع ان هذا الانسحاب كان صدمة لمشاعر جماهير الإخوان ، فقد حقق من الفوائد الكثير ، وتفادى اضرارا جسيمة كانت ستلحق بالامة والإخوان على ايدي الإنجليز .
3 - والقوة الاستعمارية “ وقد كانت تمر بأحرج المواقف في الحرب “ كانت ستستخدم كل ضغوطها وامكاناتها، ومعها الحكومة المصرمة لإسقاط المرشد”  كما حدث في الدانرة نفسها فيما بعد سنة 1944م .. ولم يثبت في سيرة الدعوة ان الإمام البنا قد خرج على إجماع “ او انفرد براي، بل كانت الآراء  تتخذ وتنفذ بالأغلبية المطلقة “ آي بما يزيد على عدد النصف ولو بصوت واحد " 12 .
وفي2 من شوال سنة 1364ه الموافق 1 من سبتمبر 1945م وافقت الجمعية العمومية للإخوان على قانون النظام الاساسى للإخوان ، واصبح نافذا من هذا التاريخ .
وامام تطورات الدعوة واتساع ميادين نشاطها، وامام التجارب التي مرت بها الجماعة راى المرشد 1م لطنوان ان - لمحر الهيئة التأسيسية مقدمة فى المحرم 1367ه إدخال بعض التعديلات ، فقامت الهيئة على مبدا التسيل ، واقرت تكليف لجنة مكونة من المرشد وثلاثة اخرين لإجراء  هذا التعديل طبقا جيهات والرغبات التي ابدتها الهيئة.
وقد اجتمعت اللجنة عدة اجتماعات ، وانتهت من المشروع الذي عرض على الهيئة التأسيسية يوم الخميس 27 من جمادى الأخرة 1367ه الموافق 6 من مايو 1948 م ، حيث قرئ القراءة الاولى، وأجريت بعض الرغبات والتعديلات ، وارجأت الهيئةا اعتماده حتى ينظر للمرة الثانية في جلسة الهيئة التي حدد لها يوم الجمعة 12 من رجب 1367_ الموافق 21 من مايو سنة 1948 م ، وفي هذا الاجتماع اعيدت قراءة التعديل ، واقرته الهيئه بالإجماع ، وصار نافذا منذ هذا التاريخ طبقا للمادة 64 ) 14.
ومما سبق نرى ان اقتراح المرشد العام بتعيل بعض مواد القانون الاساسي للجماعة لم يأخذ طريقه ، ولم ينفذ إلا من خلال الهيئة التأسيسية بعد دراسة بل دراسات وافية استغرقت عدة اشهر (15).
وقانون النظام الأساسي للجماعة لم يمنح المرشد اي سلطات استثنانئية (16)، وتنص المادة 16 على ان ( المرشد العام إذا اخل بواجبات منصبه ، او فقد الاهلية اللازمة لهذا المنصب فعليه ان يتخلى عنه ، كما ان للهيئةا التأسيسية ان تقرر إعفائه في اجتماع يحضره اربعة اخماس الأعضاء ، ويجب ان يكون هذا الإعفاء  بموافقة ثلاثه ارباح الحاضرين”.
وبعد هذه المسيرة نخمج بانطباع صادق خلاصته ان منظومة الاكاذيب والافتراءات تدور كلها في فلك واحد، والجيد منها موفي واقعه ءقيم مجد” يعرض في ثوب عصري مبهج منفوش ، مما يدل على إفلاس اعداء  الدعوة
الإسلامية فلا عجب ان يخسروا “ في حساب التاريخ _ كل جولة ، وان اخذهم الفرءر لنجاح مظهري مؤقت في بعض الاحيان

الهوامش
1 -  د.احمد الشربيني122 من كتاب ( الاحزاب المصرية من سنة 1922 حتى سنة 1952م ) مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ، القاهرة 1995م .
2 - مجموعة 1لرسائل .
3 - مجموعة 1لرسائل .
4 “  محمد على الغتيت : الزعيم : " العبقرية والزعامة السياسية "  (1975) ، مؤسسة دار الشعب - القاهرة .
5 “  مقمد لطة طلينية فى هصر166. ل 1665،28م ، مركز
1لحر1سات 1لسياسية و1لاستر1تيجية بالاهر1م - 1لقاهرة ).
6 “1لشربيني، مربمع ممبق 122 .
7 - من رسالة التعاليم  مجموعة الرسائل .
8 - ص رس هه ،سه ميم : مجموعة الرسائل .
9 - المنكرات 15. . 6 “1لسابق : ننس الصنمة .
10 _ السابق : 154 . 11” فى فريد عبد الخالق : المرجع السابق 25.
11 - فريد عبد1لخالق : السابق 26، وانظر كذلك عباس السيسي في " قافلة الإخوان المسلمون " .
12 - وقد انعقد مجلس الشورى العام “ وهو مكون من نواب شعب الإخوان بالقطر المصري “ بمدينة الإسماعيلية فى 22 صفر 125ه - سنيو لا162م ، وبناء على قراراته تطلت هينة - الإرشاد لحعام لطضران من عشرة
امنما” . (انظر المنكرات 114 2.2، _4 2.، لا2. 21.).
************************************************************

بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا العدد نتناول - بالحسر والتفنيد - فرية الزعم بان الإخوان سيسوا الدين اى انحرفوا بدعوتهم من دعوة دينية اخلاقية إلى الاشتغال بالسياسة كالاحزاب الاخرى ، وهي مقولة لها د-ز.
الأولى: قصور فهم اصحاب هذه الفرية لحقيقة الإسلام وطبيعته .
الثانية : اخذ الإخوان انفسهم بالمفهوم الشمولي للإسلام من أول قيامهم بدعوتهم ، مما نراه في التفصيل الآتي:
1 “ فهم الإسلام على انه دعوة دينية روحية محصورة في العبادات والتحلي بالأخلاقيات دون الاشتغال بالحياة العامة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدولية .... هذا الفهم يعتبر فهما ناقصا مشوها لطبيعة الإسلام .
2 - وهذا الفهم الصحيح للإسلام بأبعاده الروحية والسياسية والاقتصادية والتربوبة كان - من بداية نشأة الإخوان ، ومازال حتى الآن “ من ثوابت دعوتهم ، وكان الإمام الشهيد في كل خطبه ورسائله يكرره ويلح عليه ، ومن كلماته في رسالة " دعوتنا ":
" دعوتنا دعوة اجمع ما توصف به انها دعوة إسلامية “ ، ولهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس ، فإنا نعتقد ان الإسلام معنى شامل ينتظم شؤون الحياة جميعا ، ويفتي في كل شأن منها ، ويضع له نظاما محكما دقيقا ، ولا يقف مكتوفا امام المشكلات الحيوية والنظم التي لابد منها لإصلاح الناس ..  "  فهم بعض الناس خطا ان الإسلام مقصور على ضروب من العبادات او اوضاع من الروحانية ، وحصروا انفسهم وافهامهم في هذه الدوائر الضيقة من دوائر الفهم المرصود ).
ويقول المرشد الإمام في رسالته “الإخوان المسلمون تحت راية القران “: (..... اما مهمتنا “ في بعض تفاصيلها “ فهي ان يكون في مصر اولا بحكم انها في المقسة من دول الإسلام وشعوبه ، ثم في غيرها كذلك :
- نظام داخلي للحكم يتحقق به قول الله تبارك وتعالى " وأن احكم بينهم بما إنزل اللف ولإ تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بمض ها أنزل الله ) (المائدة 46:).
- ونظام للعلإقات الدولية يتحقق به قوله تعالى: " وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "  (البقرة 42. ا )
- ونظام عملي للقضاء يستمد من الإية الكريمة : " فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أتفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " النساء 65 ).
- ونظام للدفاع والجندية يحقق مرمى النفير العام : " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأتفسكم في سبيل الله " التوبة 4 )
- ونظام اقتصادي استقلالي للثروة والمال والدولة والأفراد اساسه قوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " النساء 5
- ونظام للثقافة والتعليم يقضي على الجهالة والظلام ، وبطابق جلال الوحي في أول اية من كتاب الله . ( اقرا باسم ربك الذي خلق ) (العلق 1).
_ ونظام للاسرة والبيت ينشئ الصبي المسلم ، والفتإة المسلمة ، والرجل المسلم ، ويحقق قول الله تعالى: " يا إيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " (التحريم 1).
- ونظام للفرد في سلوكه الخاص يحقق الفلاح المقصود بقوله تعالى: (قد أفلح كم زكاها ) (الشمس 9:).
- وروح عام يهيمن على كل فرد في الأمة من حاكم او محكوم قوامه قوله تعالى: " وابتغ فيما أتاك الله الدإر الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الآرض ) (القصص 77:).
نحن نريد الفرد المسلم ، والبيت المسلم ، والشعب المسلم ، والحكومة المسلمة ، والدولة التي تقود الدول الإسلامية ، وتضم شتات المسلمين ، وتستعيد مجدهم ، وترد عليهم ارضهم المفقودة ، وأوطانهم المسلوبة ، وبلادهم المغصوبة ، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله ، حتى تسعد العالم بتعاليم الإسلام ا.(2)
وتصديقا لهذا الفهم الشامل للإسلام يصف الإمام المرشد “ في المؤتمر الدوري الخامس في 13من ذي الحجة 1357ه دعوة الإخوان المسلمين بأنها دعوة سلفية ، وطريقة سنية ، وحقيقة صوفية ، وهيئة سياسية ، وجماعة رياضية ، ورابطة علمية ثقافية ، وشركة اقتصادية ، وفكرة اجتماعية .(2)
وتمثل فهم الإخوان للإسلام بهذه الصورة الشاملة المتكاملة في شخصية الاخ المسلم الذي كان استجابة عملية لهذا التكامل وهذا الشمول .
وقد يكون مفهوما ان يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاء لأوامر الله وتنفيذا لأحكامه ، وايصالا لأياته واحاديث نبيه.
اما والحال كما ترى: التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلي والتنفيذي في واد اخر فإن قعود المصلحين الإسلامين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لايكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من ايدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف
وعلى هذا فالإخوان المسلمون لايطلبون الحكم لأنفسهم ، فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء واداء هذه الأمانة ، والحكم بمنهاج إسلامي قراني ، فهم جنوده .. وسيعملون لاستخلاصه من ايدي كل حكومة لإ تنفذ اوامر الله .( 4)

وليس هذا عيبا يعاب على الإخوان ، بل هي محمدة يجب ان يحمدها لهم كل مسلم لان الشيوعي يعمل على اغتصاب الحكم ، وبومها يكون الشعب ومصيره ومقاليد امره وثروته غنيمة لروسيا .
والعلمانيون يعملون على اغتصاب الحكم لتكون الأهواء والعواطف هي المسيطرة على مقاليد الأمور، فإذا ما سعى الإخوان لطلب الحكم إن لم يجدوا امينا على شرع الله ، فلا عيب في سعيهم الا أنه سعي مشكور ، والفارق بينهم وبين غيرهم في السعي إلى الحكم ان غيرهم يجعل الحكم تبعا لهواه هو ، اما هم فسيجعلونه لله ولرسوله ولسعادة المسلمين وغيرهم على السوا ء .(5)
وتأسيسا على ما عرضناه فإننا نرفض ، ويرفض الواقع الصادق الفرية التي تزعم ان الإخوان انحرفوا من الدين إلى السياسة ، فالذين تبنوا هذه الفربة كانوا واقعين تحت سيطرة قوتين :
الاولى: سيطرة الفهم المشوه او المنقوص للإسلام بدعوى أنه دين " تعبدي " يقف عند تنظيم العلاقة الروحية بن العبد وخالقه .
والثانية : انعدام الدراسة الواعية للمسيرة الإخوانية ، بل المسيرة الطبيعية لكل الدعوات الإصلاحية على مدار التاسر الإنساني كله ، وقد اعتمدت مسيرة الإخوان على قاعدة شرعية “ بل كونية هي " قاعدة الدرج " انطلاقا من مرتكز اساسي اعتمد عليه الإخوان من أول نشاة الدعوة سنة 1928م ، وهي الإيمان المطلق بشمول الإسلام : دينا ودولة ، ومصحفا وسيفا ، وعبادة وسياسة ، وقيادة وجندية .
وكان هذا المفهوم هو “ ثابتة الثوابت “ التي لم تتغير ، وحدد الاخوان وسائل لتحقيق هذا المفهوم ومتعلقات مفصلة ترتبط به ، ولكن كان من الطبيعي ان تزداد هذه التفصيلات - بتقدم الزمن اتساعا ، وتنضم إلى منظومة الفكر الإخواني مستجدات لا تنال من هذه الثابتة ، فتتغير بعض الوسائل ، وتتطور بعض التغصيلات تبعا لمعطيات الواقع ، ومواضعات السياسة ، ونتائج التجريب .
ومن الامثلة التي توضح ما ذهبت إليه انفا ان الإخوان في عهد الإمام البنا - قرابة عشرين عاما - كانوا ينكرون الحزبية ونظام الأحزاب ، ويطالبون بحلها ، ويدعون إلى نظام الحزب الواحد ، فهم يعتقون ان الحزبية قد افسدت على الناس كل مرافق حياتهم ، وعطلت مصالحهم ، وأسفت اخلاقهم ، ومزقت روابطهم ، وكان لها في حياتهم العامة والخاصة اسو1 الأثر.
ويعتقدون كذلك ان النظام النيابي - بل حتى البرلماني _ في غنى عن نظام الأحزاب بصورتها الحاضرة في مصر.... كما طبوا من الملك فاروق حل هذه الاحزاب القائمة حتى تندمج جميعا في جمعية´ شعبية واحدة تعمل لصالح الامة على قواعد الإسلام .(6)
وفي مقام تقييم هذا الراي نقرر ابتدا ء ان النظرة الأنية إليها في ضوء الواقع الذي تعيشه مصر ودول الشرق العربي تنكره ، بل ترفضه تماما ، ولكننا نرى انه من الظلم الفادح ان نحكم “  ر قواعد تقييم جيدة في مقولات او معررصات - قسمة ، وخصوصا إذا اغفلنا الظروف التي كانت محيطة بالراي القديم وملابسة له .
والأحزاب التي كانت قانمة أنذاك كانت واقعة تحت سيطرة الستعمر الإنجليزي والقوى الاستعمارية ، ومن المواقف التي تدل على ذلك :
1- إجبار الإنجليز الملك فاروق على إقالة وزارة حسين سري واسناد الوزارة إلى حزب الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا ، وتم لذلك بحصار الدبابات الإنجليزية لقصر عابدين في4 من فبراير سنة 1942م .
2 - استجابة النحاس لضغط الإنجليز وتهديداتهم حتى ينسحب الإمام البنا من ترشيح نفسه نائبا عن دائرة الإسماعيلية سنة 1942م .
3 - ضفط الإنجليز على رنيس الوزراء وزعيم الحزب السعدي احمد ماهر باشا سنة 1144م لكي يسحب الإمام البنا ترشيحه في الدائرة المذكورة ، و1لح احمد ماهر على الإمام المرشد في شدة ان ينسحب من الترشيح ، ولكنه رفض ، فحورب في هذه الدائرة وزورت الانتخابات بشكل فاضح ، ومن ثم لم يكتب له النجاح فى دائرته .
4 - في سنة 1941م ضفط الإنجليز على رئيس الوزراء حسين سري باشا لإيقاف نشاط الإخوان ، لأن حسن البنا “ على حد قولهم - “يعمل في اوساط جماعته لحساب إيطاليا ”. ولم يجد حسسن سري مخرجا من هذا الضغط إلا نقل المرشد ، الذي كان يعمل مدرسا بالقاهرة “ إلى “ قنا ” أقصى صعيد مصر .
5 -  تم حل جماعة الإخوان “ كما ذكرنا انفا - في8 من ديسمبر1948م بامر من السفير البريطاني بعد اجتماح " فايد " بين سفراء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمرمكية ، وقد ثبت ذلك بوثائق رسمية نشرت فيما بعد.
وكل هذه الوقانع تدل على عمالة معظم الأحزاب المصرية انذاك وتضامنها مع المستعمر ضد المصالح الوطنية والشرفاء من ابناء هذا الوطن ،  ومن ثم يكون للإمام البنا العذر في الإلحاح على ضرورة حل هذه الأحزاب ، والتوحد في حزب او تجمع واحد او “ جمعية شعبية واحدة “ تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام .(7)
ولما قامت الثورة سنة 1652م “ بعد اغتيال الإمام البنا بثلاث سنوات - وجربت الأمة المصرية مكتاتورية الحزب الواحد بزعامة " القائدالفرد ” جمال عبد الناصر الذي نجح نجاحا باهرا في إلغاء اشخصية المصرية ، وملا السجون الامة بالالاف من الإخوان وأصحاب الراي في غيبة العدل والقانون ، وحقق من الهزائم 1956 ، 1967 ،  ما لم تعرفه مصر من قبل .... لما راى الإخوان كل هذه المأسي التي صنعها " الحزب الواحد” و”القاند الواحد” اصبحوا يؤمنون بالتعسية الحزبية حرصا على تحقيق العدل والأمن والتقدم .
فهذا الشاهد يدل على سعة الأفق ومرونة تحكم الإخوان في التعامل مع الأوضاع السياسية والاجتماعية في نطاق الوسانل والمواقف والتوجهات القابلة للتغسر دون خسثى للثوابت التي تمثل نخاع دعوة الإخوان ، وهي “ في حقيقتها وواقعها “ ترتكز على القيم والقواعد الإسلامية في مفهومها الشامل الرحيب .



بسم الله الرحمن الرحيم

يتهم حسن البنا والإخوان - ظلما وبهتانا- بالتعصب الديني ضد النصارى بصغة خاصة ، ومازال هذا الاتهام- للاسف ، يتجدد
ويتردد بين حين واخر ، ويتولى كبر إيقاظ هذا الاتهام و “ تلميعه  “  والترويج  له  “ كبار “  من المفكرين والساسة ، مع ان حسن البنا
واخوانه وتلاميذه عاشوا في مسيرتهم الطويلة . ومازالوا- يتحلون بالتسامح مع الفئات غير المسلمة وخصوصا اقباط مصر ، ونلك انطلاقا من إيمانهم ا~ بالإسلام ..  فالإسلام- كما يقول الإمام الشهيد- وضعه الحكيم الخبير الذي يعلم ماضي الامم وحاضرها وممستقبلها ،
فلم يصدر مستوره المقسو الحكيم إلا وقد اشتمل على النص الصريح الواضح الذي لا يحتمل لبسا ولا غموضا في حماية ا~ت ، وهل يرمد الفامى اهسي من هذا الفص " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين أو يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم  إن الله يحب
المقسطين" (الممتحنة ).
وان الإسلام الذي قدس الوحدة الانسانية العامة في قوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " (الحجرات : 13). ، ثم قدس الوحدة الدينية العامة كذلك ، فقضى على التعصب ، وفرض على أبنائه الإيمان بالرسالات السماوية جميعا في قوله تعالى "  قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون- فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فإنما هم في شقاقى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون- “ (البقرة ) .
ثم بعد نلك قدس الوحدة الدينية الخاصة في غمر مبلف ولإبمبس ان ، فقإل تبارك وتعالى " إنما إلمؤمنون إخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله "(الحجرات : 1)
هذا الإسلام الذي بني على هذا المزاج المعتدل والإنصاف البالغ ل ايمكن ان يكون اتباعه سببا في تمزيق وحدة متصلة ، بل بالعكس إنه اكسب هذه الوحدة صفة القداسة الدينية بعد ان كانت تستمد قوتها من نص مدني فقط .(1).
كان هذا هوالتوجه الإسلامي في التعامل مع ذوي الأديان الاخرى ، وكان الإمام البنا يعرض هذا التوجه في رسائله وخطبه ومقالاته ، ويجابه به كل من يتهم الإسلام بالتعصب ، وكان السلوك العملي للإمام البنا والإخوان المسلمين ينم على التسامح والمودة وحسن التعامل مع المواطنين من الأقباط النين عاشوا يبادلون المرشد والإخوان الشعور نفسه على الرغم من محاولة المغرضين ونوي النوايا السيئة تعكير الصفو ، وافساد هذه العلاقة الطيبة .
واكتفي فيما يأتي ببعض الوقائع شاهدا على طبيعة هذه العلاقة :
1 - اراد بعضهم ان يحدث فتنة بين الإخوان والنصارى في مطلع الدعوة والإمام البنا مدرس بالإسماعيلية ، فكتب أحدهم عريضة بتوقيع " مسيحي "  يذكر فيها ان " المدرس المتعصب  “ حسن البنا ير1س جماعة متعصبة اسمها " الإخوان المسلمون " وانه يهعز ويضطهد التلاميذ النصارى، ويفضل التلاميذ المسلمين عليهم ، مسه كاتب العريضة ضرورة نقل هذا المدرس من الإسماعيلية حتى لا تكون فتنة ، ومرت هذه العريضة على ناظر المدرسة فاستاء النصارى منها جدا ، وجاء وفد عظيم منهم إلى المدرسة معلنا استنكاره ، وعلى راس هذا الوفد راعي الكنيسة الأرثوذكسية . وكتب كثير من اعيان الأقباط وكذلك الكنيسة بختمها وتوقيع راعيها عرائض وخطابات استنكار ارفقها الناظر بتقريره الذي ختمه بقوله : ارجو من وزارة المعارف الا ترهقنا بمثل هذه المجهولات ، وان تحقق فيها بمعرفتها بعد ان ثبت انها جميعا أمور
كيدية لا يراد من ورائها خير . (2)
2 - وحينما نقل حسن البنا سنة 1941م من القاهرة إلى " قنا "  نتيجة ضغط الإنجليز على حسين سري باشا رئيس الوزراء تسابق كثير من المنافقين ودعاة الفتنة إلى نشر إشاعة بين الأقباط في قنا تصور حسن البنا والإخوان مبفضون للاقباط عاملين على الإضرار بهم ، فكيف قضى الإمام البنا على منمو الفرية “
إن الجواب نجده في السطور الآتية من رسالة بعث بها حسن البنا من قنا إلى ابيه في القاهرة :
“  .. الجمعية " جمعية الإخوان بقنا “ تسير بخطى موفقة ، وكانت عندنا بالأمس حفلة كبيرة دعونا إليها كل الطائفة القبطية وعلى راسها
المطران ، واقبلوا جميعا لم يتخلف منهم احد ،  وكانت صفعة قوية لمنافقى المسلمين الذين يتزلفون إلى هؤلاء بالفتنة ، ولقد كنت صريحا جدا في لباقة في بسط فكرة الإخوان بصورة حازت إعجاب الجميع ، والحمد لله ، وكل شيءعلى ما يرام "  3.
3 - وقد اراد الأستاذ البنا ان يضرب المثل في سماحة الإسلام ، وان الإخوان لا يفهمون دينهم على انه تعصب ، فحينما رشح نفسه في الانتخابات النيابية سنة 1944م في عهد وزار “  احمد ماهر باشا عن دائرة الإسماعيلية كان وكيله في لجنة الطور يونانى نصراني متمصر يدعى  “ الخواجة باولمو خرستو “  ، وكانت تلك اللفتة الذكية محل تعليق وسخرية من أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي قطبي الحزب السعدي الحاكم .(4).
4 -  وكان النصارى على مستوى مصر كلها يشعرون برح الود والسماحة المتبادلة بينهم وبين الإخوان ، فكانوا يتبادلون الزيارات وخصوصا في المناسبات الدينية  “  وكان الإخوان ينشرون في صحفهم اخبار هذه الزيارات ، ومثال ذلك الخبر التالي المنشور في صحيفتهم : زار نيافة مطران الشرقية والمحافظات دار الإخوان المسلمن بالزقازيق يوم العيد ومعه اعيان النصارى بالشرقية مهنئين الإخوان بعيد الأضحى المبارك ، واذاع نيافته نشرة مطولة بعنوان ( هدية العيد) تدور حول معنى (الاتحاد رمز الانتصار)، وقال فى اخرها : اشكر جمعية الإخوان ، لأنهم إخوان في الشعور ، إخوان في التضامن ، إخوان في العمل " (5).
5 - ولكن هذا التسامح لم يتم بسببه شيء من التهاون والتفريط في قيمة من القيم الدينية او الوطنية .. فحينما راى الإخوان " القمص سرجيوس  “ يتصرف بما يسيء إلى الدين والوطنية هاجموه بشدة في صحيفة الإخوان ، ومما جاء في الصحيفة :
علمنا ان القمص سرجيوس يجتمع بمواطنينا الاقباط في " الكر الكسر “  وان هذا الاجتماع يتم في كنيسة داخل احد المعسكرات البريطانية ، فماذا ورا ء هذه الاجتماعات … وهل هناك تدبير مبيت للاعتداء على كنيسة اخرى مثل كنيسة الزقازيق .. إن إصبع المستعمر في إثارة الفتنة واضحة وملموسة ، وان كان للانجليز ان يطبقوا سياستهم التى استعمروا بها العالم “ وهي التفريق بين ابناء الوطن “ فكيف يسمح رجل من رجال الدين لنفسه ان يكون مطية لاعداء الوطن والدين “ (6)
ويظهر ان “سرجيوس  “  بتصرفاته تلك ، وبمقالات نشرها ينال فيها من المرشد العام ودعوة الإخوان قد أسا ء  إلى شعور عقلاء النصارى ، فكتب احدهم (واسمه امين برسوم ) بتوقيع " إخواني فى الوطن " " مما يأسف له جميع الاقباط ما اطلعنا عليا من مقالات القمص سرجيوس المنن مة التي لا يصح ان تصدر من رجال الدين الاطهار الذين هم فنرنا ، وهي تحوم حول المرشد العام للإخوان المسلمين ، إننا نستنكر تلك المقالات لاننا نشعر بالاخوة التي بيننا وبين إخواننا المسلمين ، لان الوطن للجمبع والدين للديان ، وان القمص سرجيوس معروف بأنه صاحب اللسان اللهذع .(7)

“ وبنم على التسامح الديني عدد من الرسائل التى ارسلها الإمام الشهيد إلى القيادات الدينية القبطية مثل: الأنبا يونس- بطريرك الاقباط الارثوذكس في مصر ، والأنبا يوساب الثاني بابا وبطريرك الكرازة المرقسية "  8.

ولايفوتنا “ ونحن فى مقام تفنيد تهمة التعصب الديني التي الصقت ظلما وعدوانا بالإمام الشهيد “ ان نشير إلى مقال مزيف مضحك في وقت واحد ، نشره احد اللهب العرب في صحيفة عربية (1) ،  يشهر فيه بالإمام الشهيد ، ويظهره بمظهر المتعاطف مع اليهود، والمجمل لصورتهم لأنه قال :  “ إن عنصر بني إسرانيل الذين ذكروا في القران نسلوا من اصول كريمة  “  ولانه قال ه إنهم ورثوا اقدم كتاب سماوي عرف الناس عنه شيئا وهو التوراة  “ .
وكلام الإمام الشهيد ينطق “ في و~ “ بالحقانق ادمية :
1 - ان حديثه - رحمه الله “ موضوعه “ لا يهود اليوم وصهاينته ، ولا العصاة من اليهود القدامى - ولكن اليهود " الصفوة  “  الذين استجابوا لموسى ودعوته في صورتها النقية الصافية .
2 - أن ما ذكره الإمام الشهيد لاينم على كونه شهادة بواقع تاريخي اعتمد فيه الإمام البنا على اصدق مصر عرفه الوجود وهو القرآن الكريم كقوله تعالي:  “  يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين " (البقرة ).
وقوله تعالى . " وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ، إذ جعل فيكم أنبياء وملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " (المائدة) .. ووصفه تعالى للتوراه  " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور " (المائدة : 44).

3 - واذا كانت هذه هي الصورة الزاهية الوضيئة لبني إسرائيل الملتزمين الثقاة  “  فقد قام الإمام الشهيد ببانبها الصورة المقابلة لليهود “العصاة البغاة  “  الذين خانوا الرسالة ، وضيعوا الامانة فقال : " ولكنهم اساءوا بعد هذا إلى انفسهم ، والى الناس بتوجيه مك الميوية “ فيما
بعد _ إلى ما لا ينفع ، وكما كانت من مصر تزكيتهم كانت ايضا من مصر غرورهم ونسيانهم المعنى الإنساني “ .

وقد ابرزت اآيات متعددة بهذه إلصورة  المثببانهبة لليهود كقوله تعالى: " واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا ، قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ، قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين "  (البقرة ).
ومن ذلك يتضح ان الإمام الشهيد في كلامه اعتمد على واقع تاريخي عرضه القران الكريم ، وهو حينما يثني على اليهود إنما يعني فئة الإيمان والتقوى من اتباع موسى وحوارييه ، وحينما يثني على التوراة إنما يقصد التوراة الحقيقية المنزل على موسى لا التوراة المحرفة التي لا تمت للوحي بصلة .
ومن 1صول ديننا “ نحن المسلمين “ ان نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .
وقد راينا صورة من صور التسامح ومراعاة الجوار وحسن التعامل مع النصارى واليهود في مدنة الإسماعيلية من سبعين عاما، كما ان من
توجيهاته الصريحة التي تجمع بين التسامح والحزم والحرص على الوحدة الوطنية تلك الرسالة التي كتبها إلى حاخام اليهود وكبار الطائفة الإسرانيلية بمصر ، ونصها:
تحية طيبة وبعد:
فقد قرات بجريدة (اخبار اليوم ) وجريدة (الزمان ) ان الحكومة المصرية قد اتخذت التدابير الضرورية لحماية ممتلكات اليهود ومتاجرهم ومساكنهم .. إلخ ، فاحببت ان انتهز هذه  الفرصة لأقول إن الرابطة الوطنية التي تربط بن المواطنين المصرين جميعا على اختلاف اديانهم في غنى عن التيسيرات الحكومية والحماية البوليسية ، ولكن نحن الآن امام مؤامرة سوية محكمة الاطراف تغذيها الصهيونية لاقتلاع فلسطين من جسم الأمة العربية وقلبها النابض .
وامام هذه الفورة الغامرة من الشعور المتحمس فى مصر وغير مصر من بلاد العروبة والإسلام ، لانجد بدا من ان نصارح سيامتكم وابناء  الطائفة الإسرانيلية من مواطنينا الاعزاء بأن خير حماية وافضل وقاية ان متقصرا سيامتكم ومعكم وجهاء الطائفة فتعلنوا على رؤوس الأشهاد مشاركتكم لمواطنيكم من ابنا ء الامة المصرمة ماديا وادبيا فى كفاحهم القومي الذي اتننوه _ مسلمين ومسيحيين - لإنقاذ فلسطين ، وأن تبرقوا سيامتكم قبل فوات الفرصة لهيئه الأمم المتحدة والوكالة اليهومية ولكل المنظمات والهيئات الولمية والصهيونية التي يهمها الامر - بهذا المعنى ، وبأن المواطنين الإسرانيلين في مصر سيكونون في مقدمة من يعمل على الكفاح لإنقاذ عروبة فلسطين.
بنلك تكونون قد اديتم واجبكم القومي كاملا، وازلتم اي ظل من الشك يمكن ان يلقيه المغرضون حول موقف المواطنيين الإسرانيليين في مصر ، … الأمة كلها والشعوب الإسلامية في اعظم محنة تواجهها في تاريخها الحديث ، ولن ينسى لكم الوطن والتاريخ هذا الموقف المجيد .

وبجانب هذا التسامح وهذا الحزم الواضح في التوجيه ، رفع الإخوان السلاح ، وواجهوا الصهاينة في فلسطين ، وانزلوا بهم هزائم كاسحة ، وقدموا من الشهداه الكثير ، وحققوا من البطولات الخارقة ، ما لا يتسع المقام للحديث عنها او عن بعضها .

        الهوامش
1 - من رسالة (نحو النور)  “  مجموعة الرسائل ..
2 - المذكرات  .
3 -  من " خطابات حسن البنا الشاب إلى ابيه  “ “  جمع جمال البنا " دار الفكر الإسلامي  “  القاهرة
4 - انظر: 1حمد عادل كمال : النقط فوق الحروف
5 - صحيفة الإخوان المسلمون " العد 158 السنة الأولى" 1 من ذي الحجة 1365ه - ،1 من نوفمبر 1946م )
عن كتاب عباس السيسي (في قافلة الإخوان المسلمون ) .
6 - صحيفة الإخوان العد 315 السنة الثانية : 22 من جمادي الثانية 1366ه (17 من مايو1947)
عن كتاب عباس السيسي (في قافلة الإخوان المسلمون ) 1/128 .
7 -عن كتاب عباس السيسي ( في قافلة الإخوان المسلمون ) 1/142 .
8 -“ هونليل علي هيسر ، والمقال بعنوان (حسن البنا و1ليهود) نشرفى صميفة (الوطن ) الكويتية يوم الاربعاء 21/5/1967 ، وقد تولى الرد عليه الأستاذ إبراهيم الكنس ي بمقال عنوانه (مواقف حسن البنا من اليهود و1لصهاينة )

المشاركة السابقة

اخترنـــــــــا لكـــم


أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه، وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.

محرك البحث





بحث متقدم

اخر مواد المكتبة

  • الاجابات - الشيخ سعيد حوى
  • فصول في الامرة والامير
  • الطريق الى جماعة المسلمين - حسين محسن جابر
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-3
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-2
  • Powered by: Arab Portal v2.0 , customized by Ikhwan.net  Copyright© 2007

    Powered by: Arab Portal v2.0 , Copyright© 2005